معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥١٧

كتاب الطهارات

517

وعن عمر بن الخطاب أَنَّهُ كان يقول: «إِنَّمَا يغتسل من أراد

الحضور.

وعنه: مَن أتَى الجُمعَة مِن الرجال والنساء فَلْيَعْسِل، وَمَن لَمْ يَأْتِها فَلَيسَ عَلَيْهِ غُسلُ مِنَ الرجالِ وَالنِّسَاءِ» (1)، فَهذا يَدُلُّ على تفضيل أبي سعيد - رحمه الله تَعَالَى - وليس المُرَاد به اللزوم، وَإِنَّمَا المُرَاد به الحث على فعل ذَلِكَ لِما تَقَدَّم من حديث ابن عمر أَنَّهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام قال: «مَن تَوَضَّأَ يَومَ الجُمعَة فَبِهَا وَنِعمَت ومَنْ اعْتَسَلَ فَذَلِكَ أَفضَل». ومَعنى قوله: «فَبِهَا وَنِعمت أي فبالرخصة أخذ، ونعمت الرخصة،

وَاللهُ أَعلَم.

واخْتَلف الناس في حكم الغُسْل يوم الجمعة:

- فَذهب أصحابنا وكثير من غيرنا إلى: أنَّه مندوب إليه لا واجب.

ـ وقال بعض الناس: بل هو واجب، وروي هذا المذهب عن أبي هُرَيْرَة وعن ابن عمر حَتَّى قِيلَ: إِنَّ ابن عمر قال: أَمَّا الغُسْل فأشهد أَنَّهُ

واجب.

ولَعلَّهم يَحتجون بظواهر الأحَادِيث المتَقَدِّمة التي يَدُلُّ ظاهرها على الوُجُوب، وقد تَقَدَّم أنَّ المُرَاد بِها الحَثّ على فعل السنة وطلب الفضيلة جمعاً بين الأدِلَّة وَالله أعلم.

=

يشهد الجمعة غسل من النساء، (856، 305/ 1،ومسلم مثله كتاب (7) الجمعة، باب (2) الطيب والسواك يوم الجمعة، ر 849، 582/ 2.

(1) رواه البيهقي، عن ابن عمر بلفظه، كتاب الجمعة باب السنة لمن أراد الجمعة أن يغتسل، 188/ 3. وابن حبان، عن ابن عمر بلفظ قريب كتاب (8) الطهارة، باب (8) غسل الجمعة، ر 1226، 27/ 4.