الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥١٨518
معارج الآمال - الجزء الأول
واختَلَفُوا أيضاً فيمن اغتسل للجنابة يوم الجُمعَة: هل يُجزِتُه ذَلِكَ عن غسل الجمعة أم لا؟
قال أبو سعيد: الغُسْل / 350/ للجنابة هو الغُسل الأكبر، ويُجزِتُه عن غسل الجمعة، وخرج ذَلِكَ على مَعَانِي الاتفاق من قول أَصحابنا. وذهب أبو مُحَمَّد إِلَى: أَنَّ ذَلِكَ لا يُجزِئُه، وقد تَقَدَّم كلامه عند ذكر
النية للغسل.
وروي أن بعض ولد أبي قتادة دخل عَلَيْهِ عَلَيْهِ يوم
الجمعة ينفض رأسه
مغتسلاً فقال: أللجمعة اغتسلت؟ قال: لا، ولكن للجنابة، قال: فأعد
غسلاً للجمعة.
واختَلَفُوا في الغُسْل قبل الفجر من يوم الجمعة:
فَقِيلَ: يُجزتُه ذَلِكَ في تحصيل الفضيلة. وَقِيلَ: لا يُجزِئُه. واستحب ابن سيرين أن يُحدث غسلاً يصلّي فيه الجُمعة. واختار أبو مُحَمَّد: أن ذَلِكَ لا يُجزئ وخرَّج الشيخ أبو سعيد هذا الخلاف في المغتسل في أَوَّل النهار إذا توانى بعد غسله، ما لم يكن خُرُوجه من المغتسل إلى الجمعة، أو إلى الأسباب التي لا بُدَّ منها في إحضار الجمعة كالوضوء للجمعة، والله أعلم.