معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٨٧

87

مسائل النية

الفصل الثالث (1).

أحوال:

في صفة أصحاب التخريج والتوجيه من المفتين

وتفاوت درجاتهم باختلاف الأعصار …

نقل عن ابن الصلاح (2) أَنَّ المفتين قسمان: مستقل، وغير مستقل. فغير المستقل: هو المنتسب إلى أئمَّة المذاهِب المتبوعة، وله أربعة

أَحَدهَا: أن لا يكون مقلّداً لإمامه لا فى المذهب ولا في دليله، لاتصافه بصفة المستقل؛ وَإِنَّمَا يُنسب إليه لسلوك طريقته في الاجتهاد. ودعوى انتفاء التقليد عنهم مُطلقاً لا يستقيم، ولا يلائم المعلوم من حالهم أو حال أكثرهم، ثُمَّ فَتوَى المفتي في هَذِهِ الحالة گفتوى المستقل في العمل بها، والاعتداد بها في الإجماع والخلاف قال الأذرعي: وهذا شَيء قد انطوى من زمان.

الحالة الثانية: أن يكون مقيَّداً في مذهب إمامه، مستقلاً بتقرير أصوله بالدليل، غير أنه لا يتجاوز في أدلَّته أصول إمامه وقواعده، ولا يعرى عن شَوبِ تقليدٍ لَه لإخلاله ببعض أدوات المستقل، وهذه صفات أصحاب الوجوه، وعليها كان أكثر الأئمة والأصحاب.

(1) هذا الفصل منقول عن الإتحاف 471/ 2 - 472، وقد ذكر الزبيدي أن ذَلِكَ من: كتاب نزهة النفوس للشهاب أحمد بن محمد الهائم الشافعي.

(2) عثمان بن عبد الرحمن الشهروزي، أبو عمرو ابن الصلاح (577 هـ ـ 643 هـ): فقيه مفسر ومحدث مترجم. ولد بخراسان وتوفي بدمشق. تولى التدريس في الصلاحية، وولاه الملك الأشرف تدريس دار الحديث، وتوفي بها له معرفة أنواع علم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)، والأمالي، صلة الناسك، طبقات الفقهاء الشافعيه. انظر: الأعلام، 207/ 4 -

208