المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٨٨88
معارج الآمال
الحالة الثالثة: أن لا يَبلُغ رتبة أصحاب الوجوه؛ لكنَّه فقيه النفس حافظ مذهب إمامه، عارف بأدلته، قائم بتقرير ما يُصوّر ويُحرِّر ويقرر، ويُهمل ويزين ويُرجّح؛ لكن قصَّر عن أولئك لقصوره عنهم في حفظ المذهب، أو الارتياض في الاستنباط، أو معرفة الأصول ونحوها، وهذه صفة كثير من المتأخّرين إلى أواخرِ المائة الرابعة، الذين رتَّبوا المذهب وحرَّروه، وصنفوا تصانيف فيها مُعظم اشتغال الناس اليوم ولم يلحقوا الذين قبلهم في التخريج.
الحالة الرابعة: أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه في الواضحاتِ والمشكلات؛ ولكن عنده ضعفُ في تقرير أدلته، وتحرير أقيسته، فهذا يعتمد نقله وفتواه فيما يحكيه من منظورات مذهبه من نصوص إمامه، وتفريع المجتهدين فيه، وما لا يجده منقولاً إن وُجد في المنقول معناه، بحيث يُدرك بكبير فكر أنَّه لا فرق بينهما، جاز له إلحاقه به والفتوى به، وهكذا ما يعلم أنه راجع تحت ضابط عهد في المذهب، وما ليس كذلك يجب إمساحه عن الفتوى فيه.
قال: وينبغي أن يكتفي في حفظ المذهب في هذه الحالة والتي قبلها، يكون المعظم على ذهنه، ويتمكن لدرايته من الوقوف على الباقي على قرب، فهذه أصناف المفتين.
قال ابن الهائم (1): وليتَ /8/ ابن الصلاح أثبت حالة خامسة على
(1) أحمد مُحَمَّد بن
بن عماد الدين، أبو العباس شهاب الدين ابن الهائم الشافعي (753 - 815 هـ): عالم فقيه مفسر رياضي مصري المولد والنشأة، انتقل إلى القدس واشتهر ومات فيها. له: التبيان في تفسير القُرْآن والنزهة في علم الحساب، وكفاية الحفاظ … انظر: الأعلام، 226/ 1.