الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥١٩كتاب الطهارات
519
المسألة الثانية
في الغُسل للعيدين
وهو: ثابت؛ لما روي أنَّ الصحابة كانوا يحثون على غسل العيدين، وكانوا يغتسلون قبل أن يغدوا إلى المصلَّى.
وقال صاحب الإشراف: ثبت أنَّ ابن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل
أن يغدو، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب.
وقال أبو صفرة: لَمْ أر أحداً من المُسلِمِين يغسل عشيَّة عرفة، وَأَمَّا صبيحة النحر فإني رأيتهم يغتسلون ونحن نفعله، وكانوا يغسلون الصبيان. والظاهر أنَّ الصحابة ومن بعدهم من التابعين لا يُطبقون على فعل لَمْ
يكن فيه علم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن أنكر ذلك بعض قومنا. قال أبو الحسن وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالاغتسال يوم أنَّ الجمعة فأحبّ الغُسل يوم العيد.
:
وظاهر كلامه قياس الغُسْل يوم العيد على الغُسْل يوم الجمعة. ويردُّ عَلَيْهِ: أَنَّ المَسنُونيَّة نوع من العبادة، والعبادات لا تثبت
بالقياس؛ فينبغي رفض هذا القياس والرجوع إلى المنقول من فعل الصحابة، فَإِنَّهُ كاف في التمسك بمسنونيَّة ذَلِكَ.
قال أبو سعيد: ولَعلَّ الغُسْل يوم الفطر يؤمر به أكثر، فالله أعلم ما
المَعنَى فِي ذَلِكَ؟
ذَلِكَ أنَّ قُلتُ: ولَعلَّ المَعنَى في بعض الصحابة كعلي وابن عمر نقل الفطر، ولم ينقل عنهم غير ذَلِكَ؛ فكأَنَّه لهذا المعنى كان الغُسل الأمر بالغُسل يوم الفطر أكثر، والله أعلم
عنهم
يوم