معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٠

520

معارج الآمال - الجزء الأول

المسألة الثالثة

في الغُسْل لمن غسل الميت:

ويَدلُّ على أنَّه يقول: الغُسْل مِن خَمْسَة: مِنَ الجَنَابَةِ، وَالحِجَامَةِ، وغسل يوم وغسل الميت، والغُسْل مِن مَاءِ الحَمَّام.

مسنون حديث عائشة أَنَّهَا سَمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

الجمعة،

ويدلُّ عَلَى ذَلِكَ أيضاً ما روي عن علي أَنَّهُ قال: لَمَّا مات أبو طالب أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: «إنَّ عمَّك الشيخ الضال قد مات. قال: اذهَبْ فَوَارِ / 351 أَباكَ، ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئاً حَتَّى تَأْتِينِي)، فواريته ثُمَّ جئته فأمرني فاغتسلت فدعا لي

وقد يقال: لا دليل في هذا الحَدِيث لاحتمال أن يكون إنَّما أمره بذَلِكَ تنظفاً من مباشرة ميتة المُشرِك. ثُمَّ إِنَّ المُستَدلَّ عَلَيْهِ إِنَّمَا هو الاغتسال لمن غسل المَيِّت، والحَدِيث إِنَّمَا هو في الاغتسال عن مواراة المُشرِك فلا يَدُلُّ على ذَلِكَ أصلاً، وكفى بحديث عائشة المتقدم دليلاً على

ذلك.

وقد يبحث فيه أيضاً بأنَّ عائشة قالت: إِنَّمَا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغُسْل لمن حصل له عرق من شدَّة الحرّ، وَإِلَّا فهل هو إِلَّا رجل أخذ عوداً فحمله وإنَّ ابن عباس قال: «إنّ المؤمن لا ينجس بالموت، فحسبكم غسل أيديكم إذا غسلتموه»، وَأَنَّهُ لَمَّا غسلت أسماء بنت عميس

،

(1) رواه أبو داود، عن علي بلفظه كتاب الجنائز، باب الرجل يموت له قرابة مشرك، ر 3214، 214/ 3. والنسائي، عن علي بلفظ قريب كتاب (21) الجنائز، باب (84) مواراة المشرك، 2006، 079/ 4