الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٢١كتاب الطهارات
521
امرأة أبي بكر أبا بكر الله حين توفّي خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إِنِّى، صائمة وإنَّ هذا يوم شديد البرد: فهل علي من غسل؟ قالوا: لا
ويُجَابُ: بأنَّ هذا كُلَّه إِنَّمَا يَدُلُّ على رفع الوُجُوب بالغُسْل، ولا يَدُلُّ
على رفع الاستحباب المَسنُون.
ونَحن نقول: إنَّه مسنون لا واجب. وعلى هذا تُحمل مسائل الأثر التي منها: أنَّ الذين يغسلون الميت لا يغتسلون ويتوضؤون وضوء الصلاة، أي: لا يَجب عَلَيْهِم ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَجب عَلَيْهِم إعادة الوضوء لِما تَقَدَّم أنَّ مس الميت ناقض للوضوء بالسُنَّة.
ذلك.
وَمِنها: أنَّ من غسل المسلم ليس عَلَيْهِ غسل؛
لأنَّ المسلم أطهر من
وَمِنها: أنَّ جابر بن زيد لَمْ يوجب على غاسل الميت نقض طهارة، وقال: «المسلم أطهر من أن تغسل من طهوره.
ومقتضى مذهبه - رحمه الله تَعَالَى - أنَّ مسَّ المَيِّت لا ينقض
الوضوء، وهو مذهب لبعضهم في مس الولي، وقد تَقَدَّم ذكره في نواقض
الوضوء، وَاللهُ أَعلَم.