الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٢522
معارج الآمال - الجزء الأول
وَلَمَّا فَرغ من ذكر الطهارتين الطهارة الصغرى وهي الوضوء، والطهارة الكبرى وهي الغُسْل وما يلحق بذَلِكَ من الاغتسالات المَسنُونة، شرع في بيان ما تصح به هاتان الطهارتان، فقال:
:
6
ذكر المياه
المياه: جمع ماء، وَإِنَّمَا جَمعه نظراً إلى أقسامه الثلاثة التي ذكرها في نظامه، وَإِلَّا فالماء الطاهر المطهر واحد.
والدليل عَلَى أنَّ استعمال الماء من شروط صحة الطهارتين قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا، وقَوْله تَعَالَى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْاً والغُسْل لا يُعقل إلَّا بالماء، وقَوْله تَعَالَى: {وَيُنَزِلُ عَلَيْكُم مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ (1)، ففي هذه الآية إشارة إلى حكمة إنزال الماء، وأنَّ أعظم حكمة في إنزاله تطهيرنا به فله الله المنة العظمى على ذَلِكَ، وَعَلَى آلائه التي لا تُحصى.
ثُمَّ إِنَّ السُنَّة النبوية قد دلت على ثبوت فرض الاغتسال بالماء قولاً وفعلاً، والأمَّة مُجمعة على ثبوت ذَلِكَ، فلا حاجة إلى بسط الاستدلال
عَلَيْهِ.
واعلم أنَّ أكثر العُلَمَاء منا ومن قومنا قد استَدَلُّوا على ثبوت الماء طاهراً مطهراً بقَوْله تَعَالَى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (2). / 352/
(1) سورة الأنفال، الآية: 11.
(2) سورة الفرقان، الآية: 48.