الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٣كتاب الطهارات
523
فَقالَ بَعضُهم: إنّ الطهور اسم للطاهر بنفسه المطهر لغيره.
ورُدَّ: بأنَّ الطهور لا يستلزم كونه مطهراً لغيره؛ لأنَّه ليس معنى الطهور في اللغة ما يطهر غيره، وَإِنَّمَا هو وصف للبالغ في طهارته؛ أي: طهارته قويَّة، فلذا عدلت عن الاستدلال بهذه الآية إلى الاستدلال بما تَقَدَّم، وَاللَّهُ أَعلَم.
أقسام المياه
ثُمَّ أخذ في تقسيم المياه إلى الثَّلاثة الأقسام المشار إليها، فقال: المَاء مِنه ظَاهِر مُطهَّر وَمِنه طَاهِر لَا يُطهر ومنه رجس صح فيه النجس والأوَّلُ المُطلَقَ لَيسَ يَنجُس إِلَّا إِذَا بِنَجس تغيَّرًا لوناً وعرفاً وبطعم غيرا أَو كَانَ دُونَ القُلَّتينِ وَقعَا فيه وإن لَمْ يَتَغير فَاسمعا هَذَا هُو الأصحُ لَا مَا قِيلَا مَالَمْ يُغَيره وإِن قَليلا
يَعنِي: أنَّ الماء يكون على أقسام:
فمنه الماء الطاهر في نفسه المطهر لغيره.
ومنه الماء الطاهر في نفسه غَير مُطهر لغيره.
ومنه الماء الرجسُ: وهو الماء الذي صح فيه وقوع النجس حَتَّى غيَّر لونه وطعمه وريحه، أو غير واحداً من هذه الثلاثة؛ فإن غيره في الثلاثة الأوصاف كان نجساً باتفاق، وإن غيّر واحداً منها أو اثنين كان نجساً على قول، طاهراً على قول آخر.