الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٤524
معارج الآمال - الجزء الأول
وَإِنَّمَا قال: (صَحَ فِيه النجس) ولَم يقل: حلَّ فيه النجس» إشارة إلى أنَّ حكم الماء الطهارة؛ فلا يُحكم له بالنَّجَاسَة حَتَّى يصح وقوع النجس
فالأقسام ثلاثة:
القسم الأَوَّل: الماء الطاهر المُطهر، وهو الماء المطلق؛ أي: هـ
الذي يعرف من إطلاق اسم المَاء عَلَيْهِ بلا إضافة إلى شيء. فَأَمَّا إضافته إلى محلّه الذي نزل منه كقولنا للمطر: «ماء السماء»، وإضافته إلى المَكَان الذي استقرَّ فيه؛ كقولنا: ماء العيون، وماء الأنهار، وماء البحر»، فلا تقدح في إطلاقه؛ لأنَّه لَا بُدَّ له من مكان يستقر فيه. وَأيضاً: فاسم الماء بلا تقييد صادق عَلَيْهِ.
وقد عرف بعض قومنا الماء المطلق بِأَنَّه: هو الذي لا يحتاج في تعريف ذاته إلى شيء آخر، والمقيد ما لا تُعرف ذاته إلَّا بالقيد؛ كماء الورد، وماء البطيخ، وغير ذَلِكَ
وألحق أبو الحواري - رحمه الله تَعَالَى - ماء الندا إذا اجتمع من غير عصر بالماء المطلق؛ لأنَّه يَصدق عَلَيْهِ اسم ماء، وذكر أنَّ ذَلِكَ عن نبهان (1).
(1) نبهان بن عثمان السمدي، أبو عبد الله (حي في: 280 هـ): عالم فقيه وخطيب بليغ من سمد نزوى بداخلية عُمان، وهو جد بني المعمر. من الذين عقدوا له البيعة للإمام عزان بن تميم. وأحد الأقطاب الثلاثة الذين ضرب بهم المثل في عُمان ورجعت إليهم «أصم (أبو جابر محمد بن جعفر)، وأعرج، وأعمى (أبو المؤثر الصلت)» فكان هو الأعرج. أخذ عن: محمد بن محبوب وله روايات كثيرة عنه وأخذ عنه: أبو الحواري والفضل بن الحواري وابن جعفر والكدمي وغيرهم. انظر: سيرة ابن مداد، 11، 19. الفارسي، نزوى الأيام، 90. إتحاف الأعيان، 208/ 1 معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت).
عبر