معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٥

كتاب الطهارات

525

وحكم الماء المطلق: أَنَّهُ لا ينجس بوقوع النجس فيه إذا كان كثيراً

حَتَّى يتغير لونه وطعمه وعرفه بالنَّجَاسَة، فيغلب لون النجس وريحه وطعمه على أوصاف الماء، فإن نزل هذه المَنزِلة تنجس اتفاقاً.

وإن تغير بعض الأوصاف دون بعض فالخلاف في نجاسته على ما

مرَّ، سواء كان ذَلِكَ الماء الكثير جارياً أم راكداً

والدليل عَلَى ذَلِكَ: قوله صلى الله عليه وسلم: «المَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٍ إِلَّا مَا

غَلَبَ على طعمِهِ وَلَونِه ورِيحِهِ) (1).

فإن كان الماء جارياً فلا ينجسه إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه وإن قل، وإن كان غير جار / 353/ فإن كان كثيراً فحكمه على ما مرَّ، وإن كان قليلا فَإنَّهُ ينجسه ما وقع فيه من النجس وإن لَم يغير شيئاً من أوصافه. والكثير من الماء: هو ما زاد على القُلَّتَيْن عند أبي إسحاق وكثير من العُلَماء، وتبعهم على ذَلِكَ المُصَنِّف، وفيه أقوال أخرى سيأتي ذكرها إن شاء الله تَعَالَى.

فإن وقع النجس في الماء القليل المقدَّر بما دون القُلَّتَيْن تنجس ذَلِكَ

الماء عند أكثر العُلَمَاء من أصحابنا وغيرهم.

قال المُصَنِّف: هذا هو الأصح من المذاهب، لا ما قِيلَ: إنَّ الماء لا ينجسه إِلَّا ما غلب عَلَيْهِ وإن كان الماء قليلاً.

،

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب (24) في أحكام المياه، ر 156، 1/ 71. وابن ماجه عن أبي أمامة بلفظ قريب أبواب (دون ذكر طهور) (1) الطهارة، باب (76) الحيض، ر 521، ص 74. والبيهقي، عن أبي أمامة بمعناه، كتاب الطهارة، باب نجاسة الماء الكثير إذا غيرته النجاسة، 259/ 1.