معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٦

526

معارج الآمال - الجزء الأول

وهذا المَذهَب المُشَار إليه هو المروي عن الحسن البصري والنخعي ومالك وداود، ونسب هذا القول إلى أبي عبيدة من أئمة المذهب ـ في نقل العلم وحمل الدين، فروي عنه أَنَّهُ قال: إذا كان الماء أكثر من البول لَمْ

يفسده البول.

وفي الضياء: قِيلَ: إِنَّ أبا عبيدة الكبير مضى يريد المسجد وقد أصاب غيث فاستنقع منه في الطريق ماء وقد بالت فيه الدواب، وقد ذهب بصره يومئذ، فأعلم أنَّ في الطريق ماء وفيه، بول، فقال أبو عبيدة: ما أكثر البول أو الماء؟ قِيلَ: المَاء. فلمَّا صعد باب المسجد طلب ماء فغسل رجله من الطين وصلَّى ولَم يَتَوَضَّأَ. قيل لأبي عبد الله: أفتأخذ بذَلِكَ؟

قال: نعم.

وقال أبو عبد الله: لا يجوز الوضوء من مثل هذا الماء الذي خاضه أبو عبيدة، ومن مس منه أو أصاب إنساناً في ثوبه أو بدنه فما أبلغ به إلى الفساد، ومَعنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ لا يَجوز الوضوء من مثل هذا الماء؛ لأنَّه مضاف إلى غيره لا لكونه نجساً عنده.

وسئل بعض المُسلِمِين: هل يجوز الأخذ بهذا القول عند الاضطرار؟ فأجاب: بأنَّ ذَلِكَ جائز، وأنَّهم قد أخذوا به عند الاحتياط.

وَقِيلَ: إِنَّ هاشم بن عبد الله الخراساني كان يقول بقول أبي عبيدة في الماء، ويوافقه فيه بغلبة الاسم ونسبه صاحب الإشراف إلى جابر بن، زيد، وسيأتي لهذا القول الذي ذهب إليه أبو عبيدة ـ رضوان الله عَلَيْهِ - احتجاج، وكذلك يأتي الاحتجاج للمذهب الذي اختاره المُصَنِّف تبعاً لأبي إسحاق والأكثر من العُلَمَاء وَالله أَعلم.