معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٤

534

معارج الآمال - الجزء الأول

المسألة الثالثة

في الماء الراكد

والمُرَاد به: الماء القائم الذي لا حركة له مع قطع النظر عن كونه قليلاً أو كثيراً، وسواء كان ذَلِكَ المَاء ماء غدير أو بركة أو حوض أو نحو ذَلِكَ، فإنَّ المحل غير مؤثر فيه حكماً زائداً على حكمه الذي جعله الله له. ومن أحكامه الخاصة به ما روي. أنَّ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصلاة والسلام - الجُنُبَ أَن يَعْتَسِلَ فِي المَاءِ الدَّائِم» (1). وما روي عن جابر الله أَنَّهُ قال: «أدرَكتُ نَاساً من / 357/ الصحابة أكابر فتياهم حديث النبي يقولون: قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في المَاءِ الدَّائِم ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ أَوْ يَتَوَضَّأُ» (2).

نَهَى

وما روي من طريق ابن عباس ما أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَاً». وروي عنه «أَنَّهُ كان يَعافُ المَاء إذا أنتَنَ مِن غَير قَدْر يُخَالِطُه» (3).

قال عليّ: ولَما رمي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في وَقعَة أُحُدٍ وَشَجَّ وَجهه أَتيته بِمَاءٍ في دورقتي من المهراس، فلما أراد أن يشرب منه وجد له ريحاً فلم

(4)

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه كتاب الطهارة، باب (22) كيفية الغسل من الجنابة، ر 144، 1/ 68. والنسائي، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الطهارة، باب النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم، ر 220، 1/ 124. وابن ماجه مثله أبواب (1) الطهارة، باب (109) الجنب ينغمس في الماء الدائم أيجزئه، ر 605، ص 85.

(2) رواه الربيع مرسلاً عن جابر بن زيد بلفظه، باب (4) في العلم وطلبه وفضله، ر 29،

162، 32/ 1

(3) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.

(4) الدَّورَقُ: مكيال للشرب والدرقة تُرس من جلود، ويجمع على درق وأدراق ودِرَاق. والمهراس: حجر مستطيل منقور يتوضأ به انظر: العين، درق، هرس.