معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٩

كتاب الطهارات

539

وذهب آخرون إلى قليل الماء وكثيره سواء، وحكمه الطهارة فلا يُنجِّسُه إِلَّا ما غلب عَلَيْهِ من النَّجَاسَة فتغيَّر بمخالطته، ونسب هذا القول إلى كثير من التابعين، وإلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وهاشم بن عبد الله الخُراساني، ونسبه صاحب الإشراف إلى جابر بن زيد، وصوّبه أبو عبد الله وغيره من العُلَماء على حسب ما تَقَدَّم.

ثُمَّ اخْتَلَف القائلون بعدم الفرق:

بعضهم: من كره الماء القليل إذا وقعت فيه النَّجَاسَة ولم تغلب عَلَيْهِ. ولَعلَّ بعضهم لَمْ يكره ذَلِكَ.

وبعضهم: لم يعتبر في ماء العيون الكثرة إذا كان راكداً، وقال: هو نجس وإن لم يتغيَّر أحد أوصافه.

واحتجوا بأنَّ الرواية إِنَّمَا وردت في ماء المطر خاصة، /359/ وذَلِكَ أَنَّهُ سُئِل عَن السباع تَرِد الحِياض وتشرب منها؟ فقال: «إِذَا كَانَ المَاءُ قَدرَ القُلتَينِ لَمْ يَحتَمِل خَبثاً» (1) أي: فهذه الرواية خاصة بما عدا ماء العيون، فماء العيون يُنجِّسُه ما وقع فيها عندهم، وإن لَمْ يتغيّر ماؤها. أَنَّهُ لا مَعنَى للفرق بين الماءين؛ فَإِنَّهُ وإن وردت الرواية في ماء الأمطار فالمقصود منها التفرقة بين قليل ذَلِكَ وكثيره، وأنَّ حكم القليل مخالف لحكم الكثير في إصابة النجس له، وليس المُرَاد تخصيص

وأنت خبير

(1) رواه الربيع عن جابر مرسلاً، كتاب الطهارة، باب (24) في أَحْكامِ المِيَاهِ، ر 157، 71/ 1. وأبو داود عن عبيد الله بن عمر عن أبيه بلفظ: «لم يحمل»، كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء، ر 63، 17/ 1. والترمذي، عن ابن عمر مثله، أبواب الطهارة، باب (50) ه آخر، بعد باب (49) الماء لا ينجسه شيء، ر 67، 97/ 1.

منه