معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٤١

كتاب الطهارات

الحظر فيها أولى من جهة الإباحة، وَأَنَّهُ غير جائز لواحد منهما وطأها،

فكذا هاهنا

وَثَانِيهَا: قوله عَلَيْهِ الصلاة والسلام: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحدُكُم مِن مَنامِه فَليَعْسِل يَدَه ثَلاثاً قَبلَ أَن يُدخِلَهَا الإِناءَ فَإِنَّهُ لَا يَدرِي أَينَ بَاتَت يَدُه»، فأمر بغسل اليد احتياطاً من نَجَاسَة قد أصابته من موضع الاستنجاء، ومعلوم أنَّ مثلها إذا دخلت المَاء لَمْ تغيّره، ولولا أَنَّها تفسده ما كان للأمر بالاحتياط

منها مَعنَى.

وثالثها: قوله عَلَيْهِ الصلاة والسلام: «إِذَا بَلغَ المَاءُ قُلَّتينِ لَمْ يَحمل

خَبثاً»، يَدُلُّ بِمفهومه على أَنَّهُ إذا لَمْ يبلغ قلتين وجب أن يحمل الخبث. أجيب عن الوجه الأَوَّل: بِأَنَّه لا نزاع في أَنَّهُ يَحرم استعمال النَّجَاسَة، ولكن الجزء القليل من النَّجَاسَة المائعة إذا وقع في الماء لَمْ يظهر فيه لونه ولا طعمه ولا رائحته؛ فلم قلتم إنَّ تلك النَّجَاسَة بقيت؟ ولِم لا يجوز أن يقال: إنها انقلبت عن صفتها؟ / 360/

وَأُجِيب عن الوجه الثاني: بأنَّ قوله: «إذا استيقظَ أَحدُكُم مِن مَنامِه فَليَعْسِل يَدَه ثَلاثاً أَنَّ الأمر فيه استحباب باتِّفَاق؛ فالمرتب عَلَيْهِ لا يكون

إلا استحباباً مثله.

ولو قدرنا أنَّ الأمر بغسل الأيدي وجب لما تعيَّن أنَّ ذَلِكَ الإيجاب إِنَّمَا كان لأجل ما ذكرتُموه من خوف تنجيس الماء، بل يحتمل أن يكون لغير ذَلِكَ من المَعَانِي، وإذا لَمْ يتعيَّن ما ذكرتُموه من ذَلِكَ فلا وجه للاستدلال به على ما ذكرتم، والله أعلم.

وَأُجِيب عن الوجه الثالث: بأنَّ الحَدِيث ضعيف؛ لأَنَّ الشافعي لَمَّا