الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٣كتاب الطهارات
543
الشرعي
شرعي، وخبث حقيقي، والاسم إذا دار بين المُسَمَّى اللغوي والمسمَّى كان حمله على المُسَمَّى اللغوي أولى؛ لأن الاسم حقيقة في المُسَمَّى اللغوي، مَجاز في المُسَمَّى الشرعي دفعاً للاشتراك والنقل، وإذا كان كذَلِكَ وجب حمله عَلَيْهِ.
والمسمى اللغوي للخبث المستقذر بالطبع؛ قال عَليه الصلاة
والسلام: «مَا اسْتَخبَتْهُ العربُ فَهُوَ حَرَام» (1).
إذا ثبت هذا فنقول: مَعنَى قوله: لَمْ يَحمِل خَبثاً» أي: لا يصير مُستقذراً طبعاً. ونحن نقول بموجبه، لكن لم قلت: إنَّه لا ينجس شرعاً؟
سلَّمنا أنَّ المُرَاد من الخبث النَّجَاسَة الشرعية، لكن قوله: «لَمْ يَحمِل خَبثاً» أي: يضعف عن حمله، ومَعنَى الضعف تأثره به؛ فيكون هَذَا دليلاً على صيرورته نجساً لا على بقائه طاهراً.
وأورد على هذه الأسئلة: بأنَّ الشافعي وإن لم يذكر اسم الراوي في بعض المواضع فقد ذكره في سائر المواضع، فخرج عن كونه مجهولاً، ولأنَّ سائر المُحدِّثِين قد عيّنوا اسم الراوي.
- ولا نُسَلّم أنَّ الحَدِيث موقوف على ابن عمر، فإنَّ يحيى بن معين
(2)
(1) هذا ليس بحديث انظر: ابن قدامة المغني، كتاب الصيد والذبائح، مسألة (7780)، 323/ 9. والشوكاني: نيل الأوطار ما جاء في الحشرات باب ما استفيد تحريمه من
6
الأم بقتله أو النهي عن قتله، 127/ 8.
(2) يحيى بن معين بن عون بن زياد المري بالولاء البغدادي أبو زكرياء (158 - 233 هـ): محدث من أئمة الحديث وعارف بالرجال. أصله من سرخس ولد بنقيا بأنبار العراق، وتوفي بالمدينة. كتب ألف ألف حديث. له: التاريخ والعلل، والكنى والأسماء، ومعرفة الرجال. انظر: الأعلام، 172/ 2 - 173.