الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٥كتاب الطهارات
545
صحته
وَأُجِيب عن هذه الإيرادات بأنَّه لا شك أن خبر القُلتَين مع تقدير:
يقتضي تخصيص تخصيص عموم قَوْله تَعَالَى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا،
وعموم قوله: وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ، وعموم قوله: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ،، {وعموم قوله: «خُلِقَ المَاءُ طَهوراً لَا يُنجِّسُهُ شَيءُ» (1)، وهذا المخصص صلى الله عليه وسلم:
لَا بُدَّ وأن يكون بعيداً عن الاحتمال والأشباه، وقلال هجر مجهولة.
6
وقول ابن جريج: القُلَّة تَسع قربتين أو قربتين وشيئاً» ليس بحجة؛ لأَنَّ القُلَّة كما أَنَّهَا مَجهولة فكذا القربة فَإنَّها قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة، ولأنَّ الروايات أيضاً مختلفة: فتارة قال: «إذا بلغ الماء قُلَّتَين»، وتارة «أربعين قلة»، وتارة كوزين»، فإذا تدافعت وتعارضت لَمْ يَجز تخصيص عموم الكتاب والسُنَّة الظاهرة البعيدة عن الاحتمال بمثل هذا
الخبر.
قُلتُ: وهذا الجَوَاب لا مَخلص منه وَاللهُ أَعلم.
:
وَأَمَّا القائلون بأنَّ المَاء القليل والكثير سواء في حكم التنجس، وَأَنَّهُ لا ينجس من ذَلِكَ كُلَّه إِلَّا ما غلب عَلَيْهِ النجس، فلهم على ذَلِكَ
حجج:
منها قَوْله تَعَالَى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، مع قوله: «خلق الله الماء طهوراً لا يُنجِّسُه شَيء إِلَّا مَا غَيَّر طعمه أو لَونَه أَو ريحه»، وإنَّ كُلَّ واحد من الآية والحَدِيث قد حكم لمطلق الماء بالطهارة، واستثنى الحَدِيث ما غُيّر طعمه أو لونه أو ريحه، فيجب أن يكون هذا
(1) سبق تخريجه في حديث: الماء طهور لا ينجسه … ».