الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٦546
معارج الآمال - الجزء الأول
الاستثناء من عموم ذَلِكَ الإطلاق، فيستوي ذلك في وكثيره، والله أعلم.
جميع الماء قليله
ومنها قَوْله تَعَالَى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ أَ) الآية، فمن غسل وجهه بالماء القليل الذي لم يتغيَّر فقد أتى بما أمر به؛ لصدق اسم غاسل عَلَيْهِ، وَاللَّهُ
أَعلم. ومنها قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا فواجد هذا الماء القليل الذي لَمْ يَتَغَيَّر واجد للماء، فلا يصح له العدول إلى التَّيَمُّم، وَاللهُ
أعلم. - ومنها أنَّ من شأن كُلِّ مُختلطين كان أحدهما غالباً على الآخر أن يتكيف المغلوب بكَيفِيَّة الغالب؛ فالقطرة من الخل لو وقعت في الكثير بطلت صفة الخلية عنها واتَّصفت بصفة الماء، / 362/ وكون
الماء
أحدهما غالباً على الآخر إنَّما يعرف بغلبة الخواص والآثار المحسوسة وهي: الطعم أو اللون أو الريح، فمهما ظهر طعم النَّجَاسَة أو لونها أو ريحها كانت النَّجَاسَة غالبة على الماء، وكان الماء مستهلكاً فيها فيغلب النَّجَاسَة حكم الماء، وَأَمَّا إذا لَمْ يظهر شَيء ء من ذَلِكَ كان
حکم
الغالب هو الماء، وكانت النَّجَاسَة مستهلكة فيه فيغلب حكم الطهارة.
- ومنها ما روي عن عمر أَنَّهُ تَوَضَّأَ من جرَّة نصرانية مع أَنَّ نَجَاسَة أواني النصارى معلومة، وذَلِكَ يَدُلُّ على أنَّ عمر لم يعوّل إِلَّا على عدم التغير، والله أعلم. - ومنها أَنَّهُ لَمْ ينقل من أَوَّل عصر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى آخر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى آخر عصر الصحابة أنهم خاضوا في تقدير المياه بالمقادير المُبيَّنة، ولأنَّهم سألوه عن كَيفِيَّة