معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٧

كتاب الطهارات

547

حفظ المياه عن النجاسات مع أنَّ مكَّة والمَدِينَة أقل البلاد ماء، فلو كان التقدير بالقلل مُعتبراً لاحتاج إليه الصحابة لقلة المياه الكثيرة في بلادهم، والقضيَّة مِمَّا تعمّ بها البلوى بينهم؛ فلو كان التقدير معتبراً لخاضوا فيه ولسألوا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وَالله أَعلم.

ومنها أنَّه لو وقع بول في قدر قُلتَين ثُمَّ فرّق ذَلِكَ المَاء، فكلما أخذ منه شيء كان طاهراً باتِّفَاق الجَمِيع، ومعلوم أن البول منتشر فيه وهو قليل، فأي فرق بينهما إذا وقع ذَلِكَ القليل في ذَلِكَ القدر من الماء ابتداء، وبين ما إذا وصل إليه عند اتصال غيره به؟!، وَالله أَعلم.

- ومنها أَنَّهُ لو تنجس الماء بملاقاة النجس ولو لَمْ يغلب عَلَيْهِ لوجب أن يضرب لذلِكَ حدّ ومقدار ينتهي إليه قدر المحكوم له بالنجاسات، إذ لا يمكننا أن نحكم بنَجَاسَة الماء إن كان في غاية الكثرة، مثل: ماء الأودية العظيمة، والغدران الكبار؛ فإنَّ طهارة ذَلِكَ ثابتة بالإجماع فلا التقدير بمقدار معين، وقد نقل عن الناس تقديرات مختلفة وليس بعضها أولى من بعض؛ فوجب التعارض والتساقط

بد

من

فهذه

حجج أرباب هذا القول، وهي مستقيمة على نهج الصواب كما

ترى لا يحوم حولها خلل.

وقد عرفت ما في استدلال المفرِّقين بين الماء القليل والكثير من الإيرادات والمعارضات التي لا مخلص منها.

فقول المُصَنِّف في النظم: هَذَا هُوَ الأصحُ لَا مَا قِيل. إلخ)، يَردُّ عَلَيْهِ جَمِيع ما ورد على المستدلّين لتصحيح ذَلِكَ القول الذي صححه، وهو مذهب أكثر الأصحاب فينبغي على هذا أن يكون قول أبي عبيدة هو أصح