الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٢552
معارج الآمال - الجزء الأول
الماء قليلاً أو كثيراً، وسواء كان راكداً أو جارياً، لأَنَّ غلبة النَّجَاسَة عَلَيْهِ تستهلكه ولا يبقى للمستهلك حكم، بل الحُكْم للأغلب منهما، هذا هو الموضع الذي لا يختلف فيه الفقهاء، واختَلَفُوا فيما سوى ذَلِكَ كما يعلم
مِمَّا تَقدم.
فممَّا اختَلَفُوا فيه: الماء القليل إذا وقعت فيه النَّجَاسَة ولم تغيره، وقد تَقَدَّم أنَّ مذهب جابر بن زيد وأبي عبيدة الكبير وهاشم بن عبد الله الخُراساني، وكثير من قومنا كمالك وأتباعه أنَّ ذَلِكَ طاهر، وقد قدَّمنا في ذَلِكَ.
وقد عرفت أن مذهب الأكثر من أصحابنا والشافعية: أنَّ القليل يتنجس بوقوع النَّجَاسَة فيه، وقد تَقَدَّمت حججهم في ذَلِكَ أيضاً.
(1)
قال الشيخ عامر في الإيضاح وقد أجمعوا أنَّ قدر ما يُتَوَضَّأَ به يطهر قطرة من البول فى الثوب والبدن واختَلَفُوا في قطرة من البول إذا وقعت في قدر ما يُتَوَضَّأ به، وذَلِكَ أَنَّهُ إذا ورد النجس وإن كان قليلاً على الماء سرى في جَمِيع أجزائه، وهذا هو وجه القول بِأَنَّه نَجس، أو لَمْ يسر في جميع أجزائه بل يستهلكه الماء لغلبته عَلَيْهِ، وهذا هو وجه القول بأنَّه طاهر، وهو إِنَّمَا يصح على المَذهَب المشهور عن أبي عبيدة ولا يصح على مذهب الأكثر، بل المناسب لمذهب الأكثر هو القول بنجاسته.
وَأَمَّا إذا ورد الماء على النَّجَاسَة شيئاً فشيئاً، فإنَّ قوَّة وروده على هذا الوصف تفنِى ذَلِكَ النجس حَتَّى لا يبقى له أثر فيكون آخر جزء ورد من
(1) الشماخي: الإيضاح، 101/ 1.