الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٣كتاب الطهارات
553
الماء صادف محلّاً طاهراً فهو طاهر، وقوَّة الورود هو السبيل المسلوك في تطهير المُتنَجِّسات كُلّها، ولولا ذَلِكَ لَما طهر شيء تنجس.
والأصل في هذا حديث الأعرابي الذي بَالَ في المسجد فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُصبَّ عَلَيْهِ ذَنوبٌ مِن مَاء» (1)، والذَّنوب: الدلو؛ فكانَ ذَلِكَ أصلاً لتطهير المُتنجسات، وكذَلِكَ حديث «غسلُ الإِنَاءِ مِن وُلوغ الكلب فيه» (2)، وسيأتي ذَلِكَ إن شاء الله تَعَالَى
والقائلون: إنَّ الماء لا يُنجِّسُه إِلَّا ما غلب عَلَيْهِ لا يفرقون بين ما إذا ورد الماء على النجس وبين ما إذا ورد النجس على الماء، بل يجعلون حديث الأعرابي وأشباهه من الأحَادِيث حُجَّة لهم على قولهم.
قالوا: وأي معنى لقول القائل: إنَّ قوَّة الورود تدفع النَّجَاسَة، مع أنَّ
قوة الورود لَمْ تَمنع المُخالطة؟.
لكن يُجَابُ عنه بأنَّ المُخَالطَة إِنَّمَا كانت في الجزء الأول والثاني والثالث من الماء، حَتَّى إذا / 365 ذهبت عين النجس كان الجزء المتأخّر الماء سالماً من المُخالطة، وَاللهُ أَعلم.
من
وَمِمَّا اختَلَفُوا فيه أنَّه إذا تغيَّر شيء من أوصاف الماء الثلاثة ولم تتغيَّر
جميعها:
6
هَذَا
(1) سبق تخريجه في حديث: «إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِن البولِ وَالقَدْرِ … ». (2) رواه الربيع عن أبي هريرة كتاب الطهارة، باب (23) جامع النجاسات، ر 153، 1/ 70. ومسلم عن أبي هريرة كتاب (2) الطهارة، باب (27) حكم ولوغ الكلب، ر 279، 1/ 234. وأبو داود عن أبي هريرة كتاب الطهارة باب الوضوء بسؤر الكلب،
ر 71، 73، 19/ 1.
(3) انظر: المسألة الثانية من باب ذكر الطاهر من الحيوانات.