المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٩١مسائل النية
91
الأصولِ مِمَّا لا يَجوزُ، وما يُعلَّل به وما لا يعلل]، وترتيب الأدلة، وتقديم أولاها، ووجوه الترجيح، وكان ثقةً مأموناً، قد عُرف بالاحتياط
في
الدين، فإذَا اجتمعت هَذِهِ الشروط في إنسان ساغَ لَه الاجتهاد.
قال المُصَنِّف: مبتدئاً بالبسملة اقتداءً بالكتاب العزيز، فَإِنَّهُ مُصدَّر بها، واتباعاً للسنة، فَإِنَّهُ قَد روي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبدَأ فيه ببسم الله فهو أبتَر (1) وفي رواية «أقطع (2) وفي رواية «أجدم» (3)
والمعنى واحد.
وكذلك الابتداء بالحمد لله بعد البسملة، إِنَّمَا يَكون اقتداء بالكتاب العزيز، وعملاً بالسُنَّة؛ فقَد رُوي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «كُلُّ أمر ذي بالٍ لا يُبدأ فيه بحمد الله والصلاة عليَّ فَهو أقطع أبتَر مَمحُوق مِن كُلِّ بَركَة»)، وفي هذا الحديث الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثناء على الله تَعَالَى في أوائل كُلِّ شَيْءٍ لَه بال؛ أي: لَه شَأن في الشرع، كما عَلَيهِ صنيع المُؤَلِّفين؛ فإنهم يبدؤون بالبسملة، وبعدها بالحمدلة، ثُمَّ بالصلاة على النَّبِيِّ عَلَيهِ
الصلاة والسلام.
(1) رواه النسائي عن الزهري، بمعناه (10331، 128/ 6. وعبد الرزاق: المصنف، عن معمر قال: حدثني رجل من الأنصار، بلفظ، قريب کتاب النکاح باب القول عند النكاح،
ر 10455، 189/ 6.
(2) رواه النسائي، عن أبي هريرة بمعناه. وابن ماجه عن أبي هريرة بمعناه، كتاب (9) النكاح، باب (19) خطبة النكاح، ر 1894. (3) رواه أبو داود، عن أبي هريرة … بالحمد لله فهو أجذم»، كتاب الأدب، باب الهدي في الكلام، ر 4840، 261/ 4. والمنذري: الترغيب والترهيب عن أبي هريرة بمعناه، الترغيب في التسبيح والتكبير والتهليل، 438/ 2.
(4) رواه أبو يعلى القزويني: الإرشاد عن أبي هريرة بلفظه ر 119، 449/ 1. والمناوي: فيض القدير، عن أبي هريرة بلفظه، ر 6285، 14/ 5.