الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٤574
معارج الآمال - الجزء الأول
أمكن، وبين ما حكاه أبو مُحَمَّد من الإجماع على عدم وُجُوب ذَلِكَ. ولعل وجه كلام أبي الحَوَارِي إِنَّما هو على جهة الاستحباب والتنظف، لا على جهة الإلزام، والإيجاب والإجماع المَذْكُورِ إِنَّمَا هو في رفع الوُجُوب لا غير، فلا تنافي بين الكلامين، والله أعلم.
الفرع السابع: في البئر إذا تنجست وَلَم تنزح
قال أبو الحَوَارِي في البئر إذا وقعت فيها النَّجَاسَة ولم تنزح: فإن استبحرت جاز لهم أن يستقوا منها، وإن قلت بعد ذلك فقد طهرت ويستقى منها إلا أن يتغيَّر ماؤها بطعم أو ريح، وإلا أن تكون ذات النَّجَاسَة قائمة بحالها، فإن كانت تلك النَّجَاسَة قائمة وقل ماء البئر فسدت، وإذا كثرت البئر طهرت، وإن كانت النَّجَاسَة قد هلكت لَمْ تضرُّها القِلَّة بعد الكثرة.
إليه فأتاه
بماء من تلك البئر،
وسئل أبو الحَسَن عَن رَجل علم مِن رجل أن بئره نجسة، وصاحب البئر من أهل القبلة، وغاب عن البئر ثُمَّ رجع فقال: إن كان صاحب البئر قد علم بنجاستها فله أن ينتفع بتلك البئر، وإن لم يكن علم بنجاستها لَمْ ينتفع بها حَتَّى يعلم أَنَّهَا نزحت.
وقال غيره: نُحبّ أَلَّا ينتفع بها حَتَّى يُعلمه من يأتيه بالماء أَنَّهَا نزحت إلَّا أن يكون الذي علم بنجاستها / 375/ ثقة مأموناً، ويجيء هو بالماء إليه فذَلِكَ جائز، والله أعلم.
ومن نجس بئراً على غير عمد ولَم يُمكنه نزحها، فقال لقوم من جيران البئر أو غيرهم أحبُّ أن تنزحوها؛ لأنّي قد نَجَّستها فأنعموا له بذَلِكَ ثُمَّ لَمْ يَنزحوها؟ قال أبو الحَوَارِي: إذا أنعموا له بذَلِكَ فنرجو أن يسلم ـ إن