الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٦576
معارج الآمال - الجزء الأول
الأخرى، فإن استدلَّ بذَلِكَ على وصول الماء النجس واختلاطه بماء البئر الطاهرة كانت هذه أيضاً نجسة، ويبعد عنها.
واختاره أبو مُحَمَّد مُحتجّاً عَلَيْهِ بأَنَّه ليس لتحديد القرب والبعد مَعنَى؛ لأَنَّ السُنَّة لَمْ تَرد بذَلِكَ ولا أجمعت الأمَّة عَلَيْهِ، وَاللهُ أَعلم. هذا إذا علم أنَّ ماء البئر تنجس من مُجاورة ذَلِكَ النجس، وَأَمَّا إِذا
لَمْ يعلم ذلِكَ لكن وجدوا تغيرا في ريح البئر أو طعمه أو لونه: فَقالَ بَعضُهم: إذا كان الكنيف فوق سِتَّة أذرع إلى سبعة أذرع، فليس عَلَيْهِم فِي ذلِكَ فساد إلَّا أن يعلموا أنَّ ذَلِكَ التغير من النَّجَاسَة. وَأَمَّا
أنَّ
إذا كانت دون ذَلِكَ فتغيَّر عرفها أو طعمها فَإِنَّها تفسد إِلَّا أن يعلموا ذَلِكَ التغيُّر من غير ذَلِكَ بَل من الطاهرات؛ فإن علموا أنَّ التغير من الطاهرات فلا تفسد بئرهم وإن قربت من الكنيف، والله أعلم.
وانظر الفرق بين المسافتين وما وجه الحكم بنجاستها إذا تغير بعض أوصافها، وكان الكنيف منها دون سِتَّة أذرع ما لَمْ / 376/ يعلم أَنَّهَا طاهرة، والحكم بطهارتها وإن تغيَّرت إذا كانت المسافة أكثر من ذَلِكَ ما لَمْ يعلم أنَّ ذَلِكَ التغيُّر من النَّجَاسَة فَإِنِّي لا أعرف وجه الفرق في ذلك. فإن كانت المسافة الزائدة على الستة الأذرع تمنع من وصول النجس إلى البئر غالباً، فينبغي أن تكون المسافة التي دون الستة الأذرع بيسير أيضاً في الغالب.
مانعة
وجعل إحدى المسافتين مانعاً دون الأخرى مع شدة تقاربهما مِمَّا لا يُمكن الوقوف عَلَيْهِ إِلَّا بتوقيف من الشارع، أو باطلاع على شَيء