معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٩٣

[تفسير البسملة وبعض أحكامها]

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم الباء للاستعانة، وكُسرت لتناسب حركتها عملها، فَإِنَّهَا تَعمل الكسر في الأسماء، وطُوِّلَت في الرسم ليكونَ ذَلِكَ التطويل عوضاً عن الألف المحذوفِ في (اسم) وَقيل: إِنَّمَا طُولَت تعظيماً لها وتشريفاً حيث انكسرت، وَفي الحديثِ: «مَن تَواضَعَ اللَّهِ رَفَعَه الله» (1)، ونقطت نقطة واحدة إعلاماً بأنَّ اللهَ وَاحِدٌ لا ثَانِيَ لَه ولَا شَرِيكَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِن صِفاتِه، ولا في شَيءٍ مِن أفعاله، ومَن كانَ هذا وصفه وجبت له العبادة، وحُرِّم الكفر به؛ فَمِن ها هنا قال من قال: «إِنَّ أَحكام القُرْآن كُلَّها داخلة تحت نُقطة الباءِ».

وبَيَان ذَلِكَ: أَنَّ الأحكام إمَّا أمر أو نَهي، وامتثال جَميعِها عبادة، والعبادَة وَاجِبة للواحد الأحد، وقَد دَلَّت على وحدانية اللهِ تَعَالَى نُقطة الباء؛ وهذَا إِنَّمَا هُو بيان لإعجاز القُرْآن وظَرافَة نُكَتِه ولَطافة معناه؛ وَإِلَّا فَالأدلة على وحدانية الله تَعَالَى شَاهِرَة ظاهرة، مِنها مَا يَكونُ من جهة

(1) رواه الربيع، من حديث طويل عن ابن عباس بلفظه في كتاب الأيمان والنذور، بَابُ (52) نَسَمَةِ المُؤْمِن وَمَثَلِهِ، ر 705، 273/ 1. ومسلم عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب (45) البر والصلة والآداب، باب (19) استحباب العفو والتواضع، ر 2588، 2001/ 4. والترمذي عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب (28) البر والصلة، باب (82) ما جاء في التواضع، ر 2029، 4/ 376.