معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٩٤

94

معارج الأمال

العقل، ومِنْهَا مَا جاء من جهة السمع، ومنها ما يُرى بالأبصار، ومنها ما يُشم بآلة الشم، ومنها ما يُطعم بالفم، إلى غَير ذَلِكَ مِمَّا لا يُحصى عدداً، كما دلَّ عَلَيهِ القُرْآن العظيم في غير موضع كما في قوله تَعَالَى: {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (1) وقوله تَعَالَى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (2) وقوله تَعَالَى: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ

فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (3) إلى غَير ذَلِكَ من الآيات الكثيرة، ولله در القائل (4): فَيَا عَجِباً كَيفَ يُعصَى الإلَهُ أَم كيف يجحَده الجاحد والله في كُل تحريكَةٍ وَتَسكينة أبداً شَاهِدُ وَفي كُلِّ شَيءٍ لَه آيةٌ تَدُلُّ على أَنَّه وَاحد والاسم: هو اللفظ الدال بالوضع على موجود في الأعيان إن كان المُسَمَّى مَحسوساً، وفي الأذهان إن كانَ معقولاً، من غير تعرُّض بهيئته للزمان، كذا قيل، وهو مُختص بالمخلوقات المحسوسة وغير المحسوسة؛ لأَنَّ وجودَ الله تَعَالَى لا يُقيَّد بأعيان ولا بأذهانٍ، وَإِنَّمَا هُو الموجود على الحقيقة، ووجوده مباين لوجودِ غَيره الله، فالاسم في حقه تَعَالَى إِنَّمَا هو دال على ذاته العليَّة الواجبة الوجودِ، فَمِن هَا هنا قالَ مَن قَالَ مِن

(1) سورة الغاشية، الآية: 17.

(2) سورة البقرة، الآية 164. (3) سورة آل عمران، الآية: 191.

(4) الأبيات من المتقارب لأبي العتاهية. انظر: ديوانه، ص

112