معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٩١

كتاب الطهارات

591

المسألة الثالثة

في الوضوء بالنبيذ

وقد اختلف فيه الناس:

فذهب جمهور أصحابنا وأكثر مُخالفينا إلى أنَّ الوضوء به لا يصح

حَتَّى لو عدم الماء، بل يجب على من عدم الماء التَّيَمُّم بالصعيد وإن وجد

النبيذ.

وكره أبو العالية الاغتسال بالنبيذ.

وقال الحَسَن البصري والأوزاعي: لا بأس بالوضوء بالنبيذ.

وقال عكرمة: النبيذ وضوء لمن لَمْ يَجد الماء. وسئل ابن عباس عن الوضوء بالنبيذ فقال: ماء زلال وتمر حلال قال أبو سعيد: معناه إجازة

الوضوء بالنبيذ.

وقال إسحاق بن راهويه في الوضوء بالنبيذ: حُلو أحبُّ إِلَيَّ من التَّيَمُّم، وجمعهم أحبُّ إِلَيَّ. قال أبو سعيد من الاحتياط استعمال النبيذ

مع التيمم.

وقال أبو حنيفة: إنَّ الوضوء لا يُجزئ بشيء من الأشربة إِلَّا نبيذ التمر. ورفع الفخر عن أبي حنيفة جواز ذَلِكَ في السفر. وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: يَتَوَضَّأَ به ثُمَّ يتيمم، وهو قول حكاه ابن جعفر في

جامعه (1)

واعترضه أبو مُحَمَّد: بأنَّ الله تبارك وتَعَالَى لَمْ يوجب العدول إلى

(1) ابن جعفر: الجامع، 365/ 1.