الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٣كتاب الطهارات
593
ورُدَّ: بأنَّ الحَدِيث ليس بثابت؛ لأنَّ الذي رواه أبو زيد وهو مجهول
لا يُعرف وصحته عند الله.
وَأيضاً: فيحتمل أنَّ ذَلِكَ كان ماء نبذت فيه تميرات لإزالة الملوحة
أو غيرها.
وَبالجملة: فهو ماء لَمْ يَتغيَّر بمخالطة التمر له، كما يَدُلُّ على ذَلِكَ قوله: «ومَاءُ طَهُور»، فإنَّ الماء إذا خرج عن طبعه واسمه خرج عن اسم
الماء.
وَأيضاً: فإنَّ قصَّة الجنّ كانت بمكة وسورة المائدة آخر ما نزل من القرآن، وفيها قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا، فجعل هذا ناسخاً لذَلِكَ، أولى، وهذا على تقدير صحة الرواية عنه الله، والله أعلم.
المسألة الرابعة
6
في طهارة النبيذ إذا صار مسكراً
وقد اخْتَلَفَ العُلَمَاء فِي ذَلِكَ:
فذهب الأكثر منا ومن قومنا إلى أَنَّهُ نَجس. وَقِيلَ: طاهر.
وهذا الخلاف متناول لجميع المسكرات من الأنبذة إذا كان قصد به السكر في حال علمه، سواء كان من الخمر المجتمع على تسميته خمراً أو كان من النبيذ اللاحق في حكمه بالخمر، خلافاً لما يقتضيه ظاهر كلام الزواجر، فَإِنَّهُ حكى الإجماع على نَجَاسَة الخمر.
أَمَّا إذا لَمْ يَقصد بعمله السكر، وَإِنَّمَا قصد به المعنى الجائز، فظاهر كلام أشياخنا أَنَّهُ لا يصير نجساً وإن أسكر، بل له أن يحتال في زوال سكره بالمعالجة، فإذا زالت شدَّته فهو حلال طاهر عندهم.