الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٤معارج الآمال - الجزء الأول
وَقِيلَ: يَتَوَضَّأ به إذا لَمْ يَجد غيره، ونسب إلى الأوزاعي ومالك.
قال أبو سعيد: لا علة تدخل على الماء الطهور فساداً.
قال: ولا معنى لكراهية الوضوء بفضل الحَائِضِ على مَعنَى التنزه. قُلتُ: وما تَقَدَّم من الدليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كاف في بيان جواز
ذَلِكَ، ونافٍ لهذه الأقاويل المخالفة للإجازة، / 388/ وَالله أَعلم. التنبيه الثاني: [في الوضوء من سؤر الجُنُبِ والحَائِضِ] لا بأس بالوضوء من سؤر الجُنُب والحَائِض؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ لَا
ينجس.
وكره النخعي فضل شراب الحَائِض، ولم ير بفضل وضوئها بأساً. وسئل جابر بن زيد عن سؤر المَرأَة الحَائِض: هل يُتَوَضَّأَ منه للصلاة؟ فقال: لا (1)
لذلك
فإن صح هذا عن جابر - رحمة الله عَلَيْهِ - فمحمول على الكراهية مع وجود غيره، لا على المنع منه للتحريم لعدم الدليل على ذَلِكَ، بل الدليل قائم على الإجازة فقط.
قال أبو سعيد: الماء طاهر حَتَّى يعلم أَنَّهُ نَجس، وَاللَّهُ أَعْلَم.
التنبيه الثالث: [في الوضوء بما فضل عن وَضوء المُشرِك] اختلف قومنا في الوضوء بما فضل عن وَضُوء المُشْرِك، وبالماء
الذي يكون في أواني المُشرِكين:
(1) الكندي: بيان الشرع، 42/ 8.