الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٥كتاب الطهارات
- فقال بعض الشافعية بجواز ذَلِكَ.
وقال أحمد وإسحاق: لا يجوز.
يتيمم.
احتج المجوّزون بأنَّه أمر بالغُسْل وقد أتى به وهو واجد للماء فلا
وروي
و
أَنَّهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام تَوَضَّأَ مِن مَزَادَةِ (1) مُشْرِكَةٍ» (2)، وتَوَضَّأَ عمر الله من ماء في جرَّة نصرانية.
ولعل المانعين يَحتجون بقَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ، وبمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: «المُؤْمِنُ لَا يَنجُس»، إذ مفهومه أنَّ الذي ينجس هو
المُشرك.
وَالحَقُّ الذي تقتضيه قواعد الأصحاب - رحمة الله عَلَيْهِم ـ أَنَّ ذَلِكَ الماء إما أن يكون في الكثرة بحيث لا يُنجِّسُه إِلَّا ما غلب عَلَيْهِ؛ فَذَلِكَ
الماء طاهر عندهم
اتفاقاً.
وإن كان قليلاً فيخرج فيه الخِلَاف المتَقَدِّم في نَجَاسَةِ المَاء بنجس لم يغلب عَلَيْهِ:
القليل
فعلى مذهب أبي عبيدة أنَّ ذَلِكَ المَاء طاهر كما قال بعض الشافعية. وعلى مذهب الأكثر أَنَّهُ نَجس كما قاله الآخرون، والله أعلم.
(1) مَزَادَة: شَيْء من الأدم أو غَيره على هيئة الكيس يجعل فيه الزاد. وقيل: السقار الكبير؛ لأنَّه يزاد فيها على الجلد الواحد قاموس المحيط. (زيد) ونيل الأوطار، 184/ 8.
(2) ذكره ابن قدامة: المغني، بلفظه وقال: متفق عليه، باب ما ينقض الوضوء، مسألة (299) الحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر، 135/ 1. والصنعاني:
سسبل السلام، بلفظه، كتاب الطهارة، باب الآنية، 33/ 1.