الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٦معارج الآمال - الجزء الأول
وَلَمَّا كان المَاء لَا بُدَّ له من محلّ يكون فيه، ذكر بعد ذكر الماء باب الآنية، وبيَّن
ما يجوز استعماله منها وما لا يجوز، فقال:
ذكر الآنية
الآنية: جمع إناء، وهو: ما يوضع فيه الشيء
كُلّ إناءٍ طَاهِر لَا مِن ذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ يَصحَ أَن يَقضِي الأَرَب وإِن يَكُن مِن فضَّة أَو ذَهَب فَاطَّرح استعماله وَاجتَنِب ومُتَوضٌ فِيهِمَا قَد أَثِمَا وَصَاحِب الأَصلِ الوُضوءَ تمما وهَكذا الوضوء بِالمغصُوبِ وفيه في أدَاءِ ذَا الوُجُوب أي: يصح لِكُلِّ إنسان أن يقضي حاجته في وضوئه وطهره وأكله
وشربه بكل إناء طاهر، غير مصنوع من ذهب ولا فضَّة. فَأَمَّا المصنوع من الذهب والفضة فلا يصح أن يقضي الإنسان به غرضه؛ (فاطرح) أَيُّهَا المكلَّف استعماله واجتنبه فَإِنَّهُ حرام بنص الشارع /389/ على تحريم الشرب فيه وسائر الاستعمالات في حكم الشرب، إذ لا فرق بينهما في شيء من ذَلِكَ.
وأيضاً: فقد روي تحريم الأكل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون النص في الأكل والشرب معاً؛ فالتوضُّؤ وسائر الاستعمال مقيس على الأكل
والشرب.
ومن تَوَضَّأَ من إناء الذهب والفضَّة صار آثِماً لارتكابه ما لا يحل له