الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٧كتاب الطهارات
607
قال (صاحب الأصل) الإمام أبو إسحاق له: وإن تَوَضَّأَ منها
أَجزَاه، وقد أساء في فعله قال أبو سعيد: فإن تَوَضَّأَ متوضّئ من آنية الذهب والفِضَّة لَمْ يَبِن لِي
عَلَيْهِ فساد في وضوئه، وإن كان من ضرورة فلا باس على حال. وكره الشافعي وإسحاق وأبو ثور الوضوء في آنية الذهب والفِضَّة. وكذَلِكَ حكم الوضوء بالماء المغصوب والوضوء من الإناء المغصوب، فَإِنَّهُ من تَوَضَّأَ بالماء المغصوب أو في الإناء المغصوب أو لأداء شيء من الواجبات فقد عصى رَبّه في فعله، وظلم نفسه في
اغتسل
ذلك.
وعلى قياد مذهب أبي إسحاق يجب أن يكون وضوؤه تاماً وإن كان بفعله آثِماً؛ لأنَّ التَّوَضُّؤ في المَعْصُوب وبالماء المَعْصُوب منهي عنه، كما أنَّ التَّوَضُّؤ في إناء النقدين منهي عنه أيضاً. وإذا تم وضوء المتوضئ من إناء النقدين وجب أن يتم وضوء المُتَوضّئ من المَعْصُوب وبالماء
المَعْصُوب.
ولأبي إسحاق أن يفرّق بين المُتَوضّى من إناء النقدين وبين المُتَوضّئ بالماء المَعْصُوب؛ لأَنَّ المَاء شرط لصحة الوضُوء بخلاف الإناء، وإذا كان الشرط حراماً وجب ألا يصح الوضوء إذ لا تقوم الطاعة بالمعصية.
وَأَمَّا الوضوء من الإناء المَعْصُوب فهو كالوضوء من النقدين لا فرق بينهما، إلا أن يقول أبو إسحاق: إنَّ الوضوء من النقدين مختلف فيه إذ لا إجماع إِلَّا على الشرب منهما، وَأَمَّا الإناء المَعْصُوب فالإجماع على تحريم استعماله لمن علم بغصبه؛ وحينئذ فنقول: إنَّ ذَلِكَ الفرق إِنَّمَا هو في قوَّة