الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٨608
معارج الآمال - الجزء الأول
دليل التحريم وضعفه لا في المحرّم نفسه؛ إذ من رأى تحريم استعمال آنية عَلَيْهِ أَلَّا يفرق بينه وبين المَعْصُوب في حقه وحقِّ من
النقدين مطلقاً
وجب عَلَيْهِ أَلَّا
قلده.
وأبو إسحاق صرّح بإساءة المُتَوضّى من إناء الذهب والفِضَّة، وذَلِكَ يَدُلُّ على أنَّ مذهبه تحريم استعمالهما مطلقاً، وَالله أَعلم. وفي المقام
مسائل:
اعلم
المسألة الأولى
في استعمال الآنية من غير الذهب والفِضَّة]
أنَّ استعمال الآنية من غير الذهب والفِضَّة جائز بلا خِلَاف، سواء كان ذَلِكَ الإناء من أنواع المعادن كالحديد والصفر والنحاس والرصاص، أو من غير المعادن؛ كالجلد والفخار وما يعمل من خشب النبات؛ فكلُّ هذا جائز الشرب فيه والوضوء منه إذا كان طاهراً.
ويُستثنى من ذلك جلد الإنسان على القول بطهارة ميتة الإنسان، فَإِنَّهُ وإن كان طاهراً يحرم استعماله بالإجماع لحرمة الإنسان. ويخرج بالطاهر الإناء النجس كجلد الخنزير والقرد والميتة مطلقاً، وميتة الأنعام على القول بأَنَّه لا / 390/ ينتفع بشيء منها
بعده.
وَأَمَّا على القول بأنَّه ينتفع بجلدها فَإِنَّهُ يَحرم استعماله قبل الدباغ لا
وكذلِكَ يَحرم استعمال ما تنجس من الآنية، إذا كانت تلك النَّجَاسَة تباشر ذَلِكَ الشيء المَوضُوع في الإناء، وكان أحدهما رطباً، فَأَمَّا إذا كان