معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٠٩

كتاب الطهارات

المَوضُوع مَاء فَإِنَّهُ يعتبر

قلته

وكثرته، وما تغيّره تلك النَّجَاسَة وما لا تُغيّره

على ما مرَّ من الخلاف في ذلك.

فعَلَى القول بأنَّ المَاء لا يُنجِّسُه إِلَّا ما غلب عَلَيْهِ وإِن قلّ، فما لَمْ تكن تلك النَّجَاسَة في حد ما يغلب على الماء فلا بأس بوضع الماء فيه. وعلى قول من يرى تنجس الماء القليل بالنَّجَاسَة القليلة، وإن لَمْ تغلب عَلَيْهِ فلا يصح أن يُجعل الماء القليل فيها، بل يجب تطهيرها قبل

ذَلِكَ.

واعلم أنَّ الآنية على صنفين:

1 - صنف لا ينشف الرطوبات، كآنية النحاس من صفر وغيره. 2 - وصنف ينشِّف الرطوبات كآنية الخزف والخشب وأشباههما.

فإذا تنجست آنية النحاس وأشباهها مِمَّا لا يُنسف الرطوبات وجب غسلها حَتَّى يزول ذَلِكَ النجس إن كانت النَّجَاسَة عيناً، وإن كانت النَّجَاسَة بولاً أو شبهه مِمَّا لا عين له، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَجب غسله مَرَّة واحدة؛ لأَنَّ الغرض زوال النجس، ولا شكّ أَنَّهُ قَد زال.

وَقِيلَ: لَا بُدَّ من غَسلتين: الأولى: مِنهما لزوال النجس. والثانية:

لإزالة ما قد يُمكن بقاؤه من أثر النَّجَاسَة.

وَأيضاً: فتكرر الماء مرَّتين مزيل للنَّجَاسَة بيقين، والمَرَّة الأولى لا

تزيله بيقين لكن يظنُّ زَواله بها، وحصول النجاسة في الإناء متيقن فلا بُدَّ من تيقن الطهارة.

وَقِيلَ: لَا بُدَّ من ثَلاث غسلات؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا انْتَبَه أَحَدُكُم من