الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦١٠610
معارج الآمال - الجزء الأول
نَومِه فَليَغسِل يَدَه ثَلاثاً قَبلَ أَن يُدخِلَها الإناءَ»، فغسل اليد ثَلاثاً إِنَّمَا يكون طهارة لها من كُلِّ نَجَاسَة، والحَالَ أَنَّهُ لا يرى عَلَيْهَا نَجس؛ فعلمنا أنَّ الثلاث الغسلات طهارة للنجس الذي لا أثر له؛ إذ لو يجتزي بدون تلك لما أمر بالثَّلاث فالثَّلاث عبادة فى إزالة النَّجَاسَة، ولا بد من فعلها إذا تيقن النجس وإن زال بما دون ذلِكَ.
فإن قيل: إنَّ غسل اليد بعد الانتباه من النوم غير واجب فلا يَتِمُّ الاستدلال به على الوُجُوب في غيره.
أجيب: بأن محل الاستدلال هو التحديد بنفس الثلاث الغُسْلات قطع النظر عن كونها واجبة أم غير واجبة.
لَمْ تكن الثَّلَاثِ
مع
وَوجهُ ذَلِكَ: أَنَّ الثَّلاث قد شرعت طهارة من النَّجَاسَة المشكوكة فلو
هي
الحَدُّ
لتحديدها مَعنَى، وَاللَّهُ أَعلَم.
في تطهير النجاسات التي لا عين لها لما كان
وإذا تنجَّست آنية الخزف والخشب وأشباههما اعتبر حالها، فإن كانت النَّجَاسَة حلَّتها وهي رطبة أو في الماء، ولم يمكث فيها قدر ما تلج فيها، ويجتذبها طرف الوعاء إلى نفسه، فَإِنَّهَا تغسل كما يغسل وعاء الرصاص والزجاج وما لا يَجتذب إلى نفسه النَّجَاسَة؛ لأَنَّ ما فيها من الرطوبة يدفع عنها النجس كما يدفعه صلوبة النحاس والزجاج.
وإن / 391/ مكثت النَّجَاسَة فيها مدَّة يعلم من طريق العادة أَنَّهَا قد اجتذبت إلى نفسها من النَّجَاسَة، وتولَّجت فيها فإنَّ طهارتها أن يصبَّ عَلَيْهَا الماء حَتَّى يرتفع عن موضع النَّجَاسَة بقدر ما يغلب على الظنِّ أَنَّهَا لا