الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦١٣كتاب الطهارات
613
وتطهير الآنية؛ فتحرَّى كُلّ واحد من القائلين مدَّة يظنُّ فيها بلوغ الماء إلى
6
النجس؛ فاختلاف أقوالهم باختلاف أحوالهم وتفاوت اجتهادهم. والضابط الذي لا يطرقه خلل ما قدَّمته لك آنفاً، وقد اعتمده صاحب المُصَنِّف حَتَّى قال: إِذا ذهبت النَّجَاسَة من آنية الطين بالشمس أو لطول المُدة ولم يبق من النَّجَاسَة أثر رجوت ألا يحتاج صاحبه إلى تطهيره بالماء قياساً على الأرض؛ فإِنَّ أَصحَابَنَا اتَّفَقوا على / 392/ أنَّ الطين إذا كان في الأرض فوقعت فيه النَّجَاسَة ثُمَّ ذهبت بالشمس والريح ولم يبق على مكان النَّجَاسَة أثر لها كان حكمه الطهارة بغير ماء، ولا فرق بين طهارته وهو في الأرض وبين طهارته وهو إناء.
ورفع الشيخ أبو علي بن سليمان (1) عن الشيخ علي بن سليمان (2) أنَّ الخشب إذا تنجس يطهر بالماء، ويُجعل في الشمس حَتَّى ييبس وقد
طهر، وَاللهُ أَعلَم.
المسألة الثانية
في آنية الذهب والفِضَّة
وقد أجمع الناس على تحريم الشرب فيها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «الذِي يَشْرَبُ في إِنَاءِ الفِضَّة إِنَّمَا يُجَرجِرُ في بَطنِهِ نَارَ جَهَنَّم» (3)، وفي رواية: «مَن يَشرَب
(1) أبو علي بن سليمان يظهر أَنَّهُ من شيوخ السالمي ولعله عامر بن سليمان الريامي (حي:
سلطان بنزوي،
1243 هـ) فلينظر. (2) علي بن سليمان العزري (ق: 13 هـ): عالم فقيه من نزوى، وهو من سلالة العلامة أبي جابر موسى بن علي الأزكوي. كان ضريراً. تقلد القضاء للسلطان سعيد بن وله صحبة كبيرة بالعلامة عامر بن علي العبادي. انظر: السالمي تحفة الأعيان، 209/ 2. الفارسي، نزوى عبر الأيام، 192.
،
(3) رواه البخاري عن أم سلمة بلفظ: «آنية»، كتاب (77) الأشربة، باب (27) باب آنية =