معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٠

620

معارج الآمال - الجزء الأول

وسيأتي إن شاء الله حكم لباس الذهب عند ذكر اللباس من كتاب

الصلاة، والله أعلم.

المسألة الثالثة

في الوضُوء بالماء المَعْصُوب

وقد اتَّفَق أصحابنا على تحريم إتلاف المَعْصُوب، وعَلَى تَحريم الانتفاع به لغاصبه ولغيره إذا لم يكن للغير إدلال على صاحبه. وعند الإدلال والتعارف، ففيه قولان منهم من منع التعارف في المَغصُوب. ومنهم: من أجاز ذَلِكَ.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا / 395/ في صحة الوضوء بالماء المَعْصُوب بعد اتفاقهم

على تحريم استعماله في غير التعارف: فرفع أبو أبو مُحَمَّد عنهم إجازة الطهارة للصلاة بالمَعْصُوب من الماء والمسروق، قال: وعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ لا يَجُوز.

قال: وهذا الذي اخترناه أشبه بأصول أبي المنذر بشير بن مُحَمَّد على ما قاله في الثوب المَعْصُوب والأرض المَغصُوبة ونحوهما؛ لأنَّ الله نهى الغاصب والسارق عن استعمال ما غصبا وسرقا، والمُستَعمل لذلِكَ عاص الله، فلا يجوز فعل واحد في شيء واحد في حالة واحدة، فيكون طاعة الله ومعصية.

وقد أمر الله تَعَالَى المتعبد أن يتقرَّب إليه باستعمال الماء الذي أباح له استعماله، فإذا ترك ما أمر به واستعمل ما نُهِي عنه استحق العقاب على

المخالفة،

، ومن استحق العقاب على فعل لَمْ يَجز أن يكون ذلك الفعل قربة

إلى الله، ولم يحصل له بها طهارة.