معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٢١

كتاب الطهارات

621

قلتُ: وهو كلام في غاية الحَسَن، وقواعد الأصحاب تقتضيه في كثير من المواطن؛ فَإِنَّهُم - رحمهم الله تَعَالَى ـ كثيراً ما يستدلون بالنهي على فساد المنهي عنه حَتَّى كاد ألا يعرف فيما بينهم القول بغير ذَلِكَ؛ فالقول بصحة الوضُوء بالمَغصُوب والمسروق منافٍ لهذه القاعدة المشهورة

فيما بينهم.

الآبار لا يقع

ولعلهم يريدون بالماء المَغصُوب والمسروق غير ماء الآبار؛ لأنَّ ماء عَلَيْهِ غصب ولا سرقة؛ لأنَّ الماء الذي فيها غير مملوك، وإن ملكت الحفرة فالآخذ منه لا يُسَمَّى غاصباً ولا سارقاً، وأطلقوا على الماء اسم مغصوب ومسروق جرياً على ما عَلَيْهِ العرف العامي. ولَعلَّهم يريدون بالماء المَعْصُوب والمَسرُوق الذي يُملك ثُمَّ ع

وسرق كما هو ظاهر قولهم.

غصب

وَأَنَّهُم إِنَّمَا جَوَّزُوا ذَلِكَ عملاً بقول من يقول: إِنَّ النهي لا يَدُلُّ على فساد المنهي عنه، فيكون القائلون بإجازة ذَلِكَ منهم غير القائلين بأنَّ النهي

يَدُلُّ

على فساد المنهي عنه.

عَلَى كُلِّ حال فَالوضُوء في إناء الذهب والفضة على القول بتحريم

لأَنَّ

استعمالهما يجري فيه هَذَا الخِلَاف الموجود في الوضوء بالمغصوب؛ ذَلِكَ مُستصحب للمعصية فهو آثم بفعله فلا يَتِمُّ وضوؤه على القول ويتم على القول بأنَّه لا يَدُلُّ على

فاعل

بأنَّ النهي يَدُلُّ على فساد المنهي

عنه،

ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلم.