معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٢

622

معارج الآمال - الجزء الأول

وَلَمَّا كان التَّيَمُّم بدلاً

من الماء عند عدمه، ذكره بعد ذكر الماء فقال:

ذكر التَّيَمُّم

وهو: طهارة ترابية شرعها الله تَعَالَى رخصة لمن لَمْ يَجد الماء، ولمن لم يقدر على استعماله بقَوْله تَعَالَى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَهَرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا، وبقوله: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وضُوءُ المُسلِمِ ولَو إلى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدتَ المَاءَ فَامْسَسْهُ جِلدَكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْر، وهو من خصائص هذه الأمة التي فضلت بها /396/ على من سواها؛ لما روي عن حذيفة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فضّلنا على الناس بِثَلاث: جعلت لنا الأرضُ مَسجِداً، وتُرابُهَا لَنَا طَهوراً إِذَا لَمْ نَجِد الْمَاءِ، وجُعِلَت صُفُوفُنا كَصفُوفِ المَلائِكَة» (1).

وكان السبب في نزول آية التَّيَمُّم ما روي عن عائشة لا أَنَّهَا كانت تقول: خرجنا مع رسول الله له في بعض أسفاره حَتَّى إذا كنَّا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء؛ فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألا تَرى ما صنعت عائشة: أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس معه وليسوا على ماء

معه و

(1) رواه مسلم، عن حذيفة بلفظ قريب كتاب (5) المساجد ومواضع الصلاة، الحديث الرابع، (522، 371/ 1. والبيهقي عن حذيفة بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب إعواز

الماء بعد طلبه.