الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٢٣كتاب الطهارات
623
وليسَ مَعَهم ماء؛ فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر وقال: ما شاء الله أن يَقُول، وجَعل يَطعَن بيدِه في خَاصِرتِي فلَا يَمنعني من التحرُّك إِلَّا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذِي، فنَام رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى أصبح على غير ماء، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرسلَ نَاساً في طلب العقد فأدركتهم الصلاة فَصلُّوا بغير وضوء؛ فلما أتوا إلى النبي لا لا لا شكوا ذَلِكَ إليه فأنزل الله تَعَالَى آية التّيَمُّم) () () () ().
وفي هذه الآية والحَدِيث دليل على أنَّ التَّيَمُّم طهارة عند عدم الماء من الحَدَث الأصغر الموجُوب للوضوء، ومن الحَدَث الأكبر المُوجِب
للاغتسال.
فَأَمَّا كونه طهارة من الحَدَث الأصغر فممَّا اجتمعت عَلَيْهِ الأُمَّة المُحَمَّدية وفاقاً للنصوص القرآنية والسُنَّة النبوية. وَأَمَّا كونه طهارة عن الحدث الأكبر فهو مذهبنا
وقد نقل الفخر في كون التَّيَمُّم بدلاً عن الغُسْل في حقٌّ الجُنُب خِلَافاً قال: فعن علي وابن عباس: جوازه، وهو قول أكثر الفقهاء. وعن عمر وابن مسعود: أَنَّهُ لا يَجُوز.
والحُجَّة على جوازه ما تَقَدَّم من الآية والحَدِيث.
فَأَمَّا الحَدِيث فظاهر؛ لأَنَّ عمومه يقضي بأنَّ الصعيد طهارة للمؤمن
من كُلّ حدث.
وَأَمَّا الاستدلال من الآية فإنَّ قَوْله تَعَالَى: أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ كناية
(1) رواه البخاري عن عائشة، كتاب التيمم قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا. . .، ر 327، 3469، 127/ 1. ومسلم، مثله باب التيمم، ر 367، 269/ 1.