الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٢٤624
معارج الآمال - الجزء الأول
عن الجماع؛ فهو نصّ في كون التَّيَمُّم مشروعاً من الجَنَابَة
وإن
قُلنا إنَّ الملامسة ليست نصّاً في الجماع، فالجماع داخل تحت عموم الملامسة فثبت من الآية وُجُوب التَّيَمُّم من الجَنَابَة أيضاً، وَاللهُ
أعلم.
ولعل المنقول عن عمر وابن مسعود لم يصح عنهما، أو أن المنقول عنهما شيء لَمْ يَجزما به، وَإِنَّمَا قالاه على سبيل المذاكرة مع الإغفال عن معنى الآية.
كما يروى أنَّ رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّا نكون بالمكان الشهر أو الشهرين ويجنب أحدنا فلا يجد الماء فقال عمر: أَمَّا أنا فلم أكن أصلِّي حَتَّى أجد الماء، ومعناه في ذلك: أَنَّهُ يطلب الماء من حين ما تصيبه الجَنَابَة ولا يتأخر وهو جنب، وليس المعنى أَنَّهُ يترك الصلاة وإن فات وقتها حَتَّى يَجد / 397/ الماء؛ فقال له عمار بن ياسر يا أمير المُؤمِنين، أما تذكر إن كنت أنا وأنت في الإبل فأصابتنا جنابة؟! فَأَمَّا أنا فتمعكت فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذَلِكَ له، فقال: «إِنَّمَا كان يكفيك أن تفعل هكذا، وضرب بيده إلى الأرض ثُمَّ نفخهما ثُمَّ مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع (1). وفي رواية: «ثُمَّ مسح بهما وجهه وكفَّيه»، فلما قال عمَّار ذَلِكَ قال له عمر: اتق الله يا عمار فقال: والله يا أمير المؤمِنين، إن شئت لَمْ أذكره لأحد أبداً؛ فقال عمر:: كلا والله لنولينك من ذَلِكَ ما، توليت، ورجع إلى قول عمار. وروي أنَّ رجلاً
(1) رواه البخاري، عن عمار بن ياسر بمعناه كتاب (7) التيمم، باب (3) المتيمم هل ينفخ فيهما، ر 331، 129/ 1.،والبخاري، مثله كتاب التيمم باب المتيمم هل ينفخ فيهما،
ر 338، 101/ 1. وأبو داود، مثله كتاب الطهارة، باب التيمم، ر 322، 88/ 1.