معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٥

كتاب الطهارات

625

جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، الرجل يغيب لا يقدر على

الماء، أيُجامع أهله؟ قال: «نعم» (1).

وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً معتزلاً لَمْ يُصلِّ في القوم فقال: «يا فُلان مَا مَنعَكَ أن تصلي مع القوم؟» فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال: «عَلَيكَ بِالصعيدِ فَإِنَّهُ يكفيك) (2).

وعن أبي قلابة عن رجل من بني قيس قال: كنتُ أعزب عن أهلي فتصيبني الجَنَابَة فلا أجد الماء فأتَيَمّم فوقع في نفسي من ذَلِكَ؛ فأتيت أبا ذر في منزله فلم أجده، فأتيت المسجد وقد وُصفت لي هيئته فإذا هو يصلّي فعرفت النعت، فسلَّمت عَلَيْهِ فلم يردَّ عليَّ حَتَّى انصرف، فقلت: أنت أبو ذر؟ فقال: إنَّ أهلي يقولون ذَلِكَ فقُلت: ما كان أحد من الناس أحب إِلَيَّ رؤية منك. فقال: لقد لقيتني. فقلت: إنَّا كنا نعزب عن الماء فتصيبني كُنَّا الجَنَابَة فألبث أَيَّاماً أتَيَمَّم فوقع في نفسي أمر فظننت أني هالك، فقال أبو ذرّ: كنت بالمَدِينَة فَاجتَويتها (3) فَأمر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بغنيمة فلبثت فيها، فأصابتني جنابة فتيممت بالصعيد وصليت أيَّاماً؛ فوقع في نفسي من

ذَلكَ

(1) رواه أحمد، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظه 225/ 2. والبيهقي، عن عمرو بلفظ: «أصيب»، كتاب الطهارة، باب الرجل يعزب عن الماء ومعه أهله فيصيبها إن شاء ثم يتيمم، 218/ 1. (2) رواه البخاري عن عمران بن حصين، بلفظه كتاب (7) التيمم، باب (5) الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء، (337، 1311. ومسلم عن عمران بمعناه، كتاب (5) المساجد ومواضع الصلاة، باب (55) قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها،

ر 682، 475/ 1.

(3) اجتوى المكان: إذا كره المقام بها وأبغضها، والجوى ضيق الصدر. وخلاف التنعم واستمراء الطعام والشراب. انظر: الفائق للزمخشري والمعجم الوسيط، جوي.