معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٣٣

كتاب الطهارات

633

المفروضة إذا خاف على نفسه من العطش، وما كان منهياً عنه حرِّم عَلَيْهِ

استعماله.

والحُجَّة على ذَلِكَ / 401 / قَوْله تَعَالَى: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ

عَلَيْكُم مِّنْ حَرَج (1).

وَأيضاً: ففرض الوضوء سقط عنه إذا خاف على نفسه.

وكَذَلِكَ إذا كان معه ماء، وكان حيوان آخر عطشان مشرفاً على الهلاك يَجُوز له التَّيَمُّم؛ لأَنَّ ذَلِكَ المَاء واجب الصرف إلى ذَلِكَ الحيوان؛ لأَنَّ حق الحيوان مقدَّم على الصلاة، ألا ترى أَنَّهُ يَجُوز له قطع الصلاة عند إشراف صبي أو أعمى على غرق أو حرق، فإذا كان كَذَلِكَ كَان ذَلِكَ الْمَاء كالمعدوم، فدخل حينئذ تحت قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا، وَاللَّهُ

أعلم.

الفرع الثانِي: في المُسَافِر إذا علم وجود الماء

وكان طريقه على غير الماء فحضرته الصلاة، والماء بعيد عنه عن يمين أو عن شمال، أو يخاف فوت أصحابه فَإِنَّهُ يَتَيَمّم، وليس على المُسَافِر أن يشق على أصحابه في ذلك.

قال موسى بن علي: من خرج من مَنَح خرج من منح (2) يُريد نزوى ولم يكن في

الطريق ماء فَإِنَّهُ ليس عَلَيْهِ أن يذهب إلى كَرشَا (3) إذا كان بها الماء، قال:

وعِنْدِي أنَّ الناس في هذا مُختلفون:

(1) سورة المائدة، الآية: 6.

(2) منح: بلدة قريبة من نزوى تبعد عنها نحو 25 كلم. (3) کرشا: بلدة قريبة من نزوى تبعد عنها نحو 12 كلم.