الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٧فلما انتهى من نظم هذه القصيدة، قلت له: استشيرك في أمر بدا
لي ومما تراه أصلح فأشر به علي، قال: وما حاجتك؟ قلت له: ما تقول في أمور شامس بن سعيد زوجني باخته واعتبرت في زماني أموره قد سلك مسالك طلاب الدنيا واحترز في غلل أموال والدته وجرها لنفسه وشرى بها الأموال وبخس أخته في زمانه ووالدته تخبرني بالظلم منه لها ثم في أيامه جرت الفتن وسفك الدماء، ونهب الأموال من عمومته وبنو عمه لأمرائهم، فاستغاثوا عليهم بقوم وأخرجوهم من أوطانهم وأخذوا منهم القصاص وأورثهم الله أموالهم وبيوتهم
وأنا لقيت الأمان والإحسان والعفة عن المال والغر والوصول إلى البلد لصهري شامس بن سعيد من شيخنا محسن بن زهران فقلبه سمح لي بذلك، ثم قبضت من ماله الغلل، وتجرت في دراهمه، وشريت له الماء من البلد بالحيل، ولم يسمح بذلك شيخنا لنا ولا لغيرنا أن يشري لهم شيئاً فتيلاً ولا قطميرا، ثم توفت والدته في هذا العام وأرادني واسطة أن أكون لأخته في قسمة الأموال، فلما وصلت عنده لم يرض بحضور جباة البلد
ولا بالأمير، وحضر رجل ممن لا عقل له ولا تمييز وقسم قسمة ضيزى.
ثم بعد ذلك ظهر لي أنهم صنعوا في هذه القسمة عهد بخدع ومكر، وسألته مما يكون له فيه صلاحاً في خصلة واحدة، فقلت له: إن الناس يعفون لمسيئهم في الأنفس والأموال، وأنت لم تسمح نفسك بكلمة طيبة وقد فعلت لك من الإحسان آلافاً مؤلفة، وأنا في ضرورة من أصحابي والناس والأمراء لم أفعل حسنة فيهم وهم يقبلون قولي، ويشتهون سؤلي، فلم تستمع قولي فقلت كما قال الشاعر:
497