الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢بالأشعار، أعجبتهم الأصوات فأسرعوا الناس من الصغار والكبار، فحار في قلبي الفكر من قلة حفظي بالأثر، ولم أجد في الوطن مساعداً لي من أهل العلم والبصر، ثم جمعت كلاماً أقرأه كالسور، وألفت فيه لكل نفس بما تشتهي من الكلام، وفتح الله لي بسبب تلاوة أسماء ربي ذي الجلال والإكرام، وقصدت إلى بيضة الإسلام .... ).
فيبدو أن سبب التأليف كان لأجل تشويق الناس لقراءة الكتاب
والاستفادة من مختلف فنونه بحيث لا يملوا منه
طريقته في التأليف:
ألفه على نمط الكشكول) و (المخلاة)، ولكنه أوسع وأنفع منهما بكثير، وقد رتبه ترتيباً حسناً، وجعل له فهارس مفيدة جداً للمطالع، وقد استحسنه و استنسخه ثلاث مرات، وكانت كل نسخة أوسع مما قبلها، وصرف عليه دراهم كثيرة، وقد أخذ منه نور الدين السالمي رحمه الله في الجزء الثاني من تحفة الأعيان شيئاً كثيراً، ولما أرسلت إلى المؤلف النسخة الأخيرة من نزوى بعد التجليد أخذها الأعراب من الجنبة مع ما أخذوه نهباً من متاع حاملها من الطريق عند الموضع المسمّى العبلية عند رأس فلج دارس، فحزن الشيخ خميس على ذهابها؛ لأنها هي قصارى ما اختار جمعه في ذلك التأليف فذهب إلى تنوف، فطلب من الشيخ سيف بن سليمان النبهاني، أمير بني ريام أن يشفع له في ردها من يد أولئك التاهبين، فأرسل الأمير النبهاني إلى شيوخ الجبنة مطالباً إياهم برد كتاب الشيخ، فردّ إليه سالماً فضلاً من الله وإحساناً من الأمير سيف، فرجع
عنه شاكراً مسروراً بردّ ضالته المنشودة ونسخته المفقودة.
12