الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣أسلوبه في التأليف:
كان أسلوبه تشويقا؛ فينتقل من فن إلى فن ويستخدم السجع أحيانا في أسلوبه، كما كان يستخدم بعض الألفاظ العامية ليفهم العوام الكلام، بل إنه يستخدم اللغة الدارجة في بلاده الحمراء على غرار لغة أكلوني البراغيث، حيث يورد الفعل والضمير الدال على الفاعل مع الاسم الظاهر للفاعل، وقد ذكر سبب ذلك في كتابه في الذكر التاسع عشر فقال: (ثم: قال وما هذا المعلاق الذي حملته على ظهرك؟، قلت له: هذا معمول من اللبن جعلوه أهل الرفاهية لشواء اللحم في ليالي العيد، فلما أخذوا منه اللحم أفلتوه في الخرابات، فقلت هذا مثل اللقطة التي لا يرجع إليها صاحبها، فأخذته وجعلت فيه هذه القراطيس التي فيها تسلية القلب، وأكلم بها العرب على قدر لغتهم في زمانهم لا على فصاحة السابقين من
أسلافهم). وكان يكتب قصصا وحكايات واقعية أحيانا للعبرة والعظة، وخيالية أحيانا للتربية والإرشاد والتعليم، وما أشبهها بالقصة القصيرة أو الرواية، وكان أسلوبه في كتابه لغة الحوار بينه وبين صاحب يتخيله، حيث قال في الذكر الأول: رجعنا في الحديث إلى تسلية قلب الشيخ ناصر في طريقه، فقمت أكلمه بحديث مما وجدته وسمعته ونظرته وجعلت فيه حشواً، فلما سمعه أمرني بتأليفه قلت له: فكثير مما سمعته مني اخترعته بنفسي يجوز أن أكتبه؟ قال: نعم جائز، وقد نطق به القرآن، والحشو جائز مما يوافق الحق والصواب، فجعلت أفكر في وقت الأسحار، وأسأل الله الواحد القهار أن يعينني على جمع تأليفه وبما رويته من الأخبار وفيما سألت فيه العلماء الأبرار وأجعل فيه من الأثر والأشعار ومن علم الأبدان والفلك
13