الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥فعسى السلامة ترتمي بوجوهنا وترى الرماة من الهوى مترامية قال الفقير الله: سرني نظم الشيخ لما أملاه على وكتبته ثم وادعته ومات بعد النظم بأربعة أشهر، وأخبرت ذا الغبراء لما وصلت الوطن قال ذو الغبراء: عرضت هذه القصيدة الفصيحة على أناس من الفصحاء والعلماء فلم يعجبهم قوله قلت لهم: فهل وقفتم على شيء من كتب العلماء والفصحاء الذين رأوها سالمة من العلل والعيوب، قالوا لم نعلم بكتاب ليس فيه رد، قلت لهم: إذا كان علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس أفصح من أبي بكر وعمر وأبو ذر أيترك قول الذي ليس بفصيح أم يؤثر ما قالوه؟ قالوا: يؤخذ عنهم ويؤثر؛ قلت لهم: جل من الناس من
يكمل العلم معه
فقال لي ذو الغبراء: لعلك تؤلف من الكتب مما يناسب كلام الشيخ من النثر، ثم كشفت الكتب وقلت لذي الغبراء: فإن وفقك الله في زمانك على رجل صالح للإمامة فقل له: احذر أن تريد علوا في الأرض، فالزم الخمول، وإن أعلى الله كلمتك فما أعلى إلا الحق، وإن رزقك الرفعة في قلوب الخلق فذلك إليه تعالى، والذي جعل عليك التواضع والذلة والإنكسار؛ فإنك إنما أنشأك الله من الأرض فلا تعل عليها، فإنها أمك، ومن تكبر على أمه فقد عقها، وعقوق الوالدين حرام.
وقل له يتفقد إخوانه وأعوانه ونوابه من أهل بيته إلى آخر مملكته من الحكام والولاة والعمال والجباة، ويجعل عليهم العيون، وعلى العيون عيونا وليكن ليله ونهاره كراكب البحر الذي هو رئيس السفينة لا يغفل عنها ساعة خوف الغرق عليه وعلى أصحابه، ولا يحسب انه في الحقيقة
145