شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

في نعمة بل هو في محنة، فإنه لم يزد على الناس إلا بثقل الحمل، وحامل الثقل أتعب الناس معاشا إن درى وعرف ذلك، ولا يقع له إلا بلزوم التقوى ومخالف الهوى ومعاناة ما هو فيه بالجد والاجتهاد إلى أن يصير إلى الثرى ويرحمه الله بدخول جنة المأوى.

وقل له: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا جاء به أهل القدرة ونفاذ الأمر فيقع نفعه بلا مشقة، ويحصل نصر الدين، ودفع ضرر المفسدين، ويقطع كيد إبليس اللعين، وقيل أن الإمام والوالي والسلطان كالسوق ما نفق فيه حمل إليه، فإن نفق عنده الحق وقبله وعرف به جاءه أهل الحق وحملوه إليه من كل ناحية وجالسه وصاحبه أهل الدين من العلماء والعباد المتقين، وإن نفق عنده الباطل وقبله وعرف به جاءه أهل الباطل وحملوه إليه من كل ناحية، وصحبه أهل الباطل الضالون والجهلة الفاسقون، وكان معهم من إخوان الشياطين المتمردين.

وقل له: إن الوالي لرعيته كالوالد لولده يجب عليه في الرعاية وحسن النظر والنصيحة والشفقة على الرعية مثل ما يجب على الوالد لولده من حسن التربية وبذل الإرشاد والتعليم لما ينفعهم في دنياهم ودينهم وزجرهم وكفهم عن تعاطي سوء الأدب وملابسة المناهي في القول والفعل لأن الإمام به صلاح الدنيا والدين.

وقل له: عليك بالرحمة والإتباع، وإياك والابتداع لأن من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، فعليك بالقدرة والمتابعة والمصابة عليها، وإياك ثم إياك أن تعمل بحظك وهواك، وإياك وقبول

146