الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩وكل من أقر على نفسه بالزنا فعليه الحد إلا إذا كذب نفسه قبل أن
يقام عليه الحد، وعلى الإنسان الستر لنفسه من القاذورات ولا يجوز الإقرار بالزنا مع الزوجين، فإن أقر أحدهما ولم يكذب نفسه فلا تقيم المرأة معه ولا هو يقيم معها إن أقرت.
وأما التي زنت بأبي زوجها أو جده أو ابنه لا يحل لها المقام مع زوجها ولتهرب وتفتدي بكل شيء تقدر عليه، وليس عليها أن تعلن ما ستره الله عليها، وتعلمه فيما بينها وبينه وما وقعت فيه من البلاء فإن لم يقبل فلتهرب منه من حيث لا يراها، وهذه المسألة نقلتها من الجزء الثامن والأربعين في الباب السابع والثلاثين في المسألة الثالثة والعشرين. شرف العقل ومنزلة العقلاء
ومن الأثر: ينبغي للسلطان أن يكون عقله موازناً لعقل جميع من يشتمله ولايته، ويدخل في طاعته؛ فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، أنه قال: " لكل شيء دعامة، ودعامة المرء عقله، فبقدر عقله تكون عبادته لربه؛ قال الله (عز وجل)، حكاية عن الكافرين: {لؤ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِير) (1)
وقال إبراهيم بن حسان شعراً:
وفي كل أسبوع عليك بقينة ففيها أمان من شرور البلاغم وأفضل قسم الله للمرء عقله فليس من الأشياء شيئا يقاربه إذا أكمل الرَّحمَن للمرء عقل فقد كملت أخلاقه ومآربه
(1) سورة الملك: 10.
149