الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١وينبغي للإمام أن تكون له سبعة أشياء: وزير يثق به ويفضي إليه بسره، وحصن يلجأ إليه عند الحاجة، وفرس إذا فزع إليه نجا به، وسيف إذا بارز به الأقران لم ينب، وذخيرة خفيفة الحمل إذا نابته نائبة وجدها، وحظية إذا دخل إليها أذهبت همه وطباخ إذا اشتهى الطعام صنع له ما
يشتهيه.
وينبغي للإمام أن يتخلق بسبع قواعد أحدها حفظ الدين من تبديل فيه، والحث على العمل به في غير إهمال له، والثاني: حراسته الأمة والذب عن الرعية من عدو في دين الله، والثالث عمارة البلدان باعتماد مصالحها وتهذيب سبلها ومسالكها، والرابع تقدير من يتولاه من الأمناء للرعية وحفظ أموالها من غير حيف في أخذها وعطائها، والخامس: معاينة المظالم والأحكام بالتسوية بين أهلها واعتماد الإنصاف في فصلها، والسادس: إقامة الحدود في مستحقها من غير تجاوز فيها ولا تقصير عنها، والسابع: اختيار خلفائه في الأمور أن يكونوا من أهل الكفاية فيها والأمانة عليها، فإذا فعل ذلك من أفضى إليه سلطان الأمة كان مؤدياً لحق الله تعالى مستوجباً لطاعة الأمة ومناصحتهم مستوجبة لصدق محبتهم له وإيثار طاعته، فإن قصر الإمام أو السلطان عن هذه الخلال كان بها مؤاخذا وعليها معاقبا، وحكي عن الرشيد حبس أبا العتاهية فكتب على حائط الباب شعراً:
أما والله إن الظلم لؤم وما زال المسيء هو الظلوم إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم
فأخبر الرشيد فبكى بكاءً شديداً وأحضر أبا العتاهية فاستحله
151